( ثانيتها ) ان التقرب المعتبر في التعبدي ، ان كان بمعنى قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي أمره كان
شرح
عند اللّه تعالى .
( ثانيتها : ان التقرب المعتبر في التعبدي ) عبارة عن اتيانه بنحو قربى ، وذلك يتصور على وجوه :
« الأول » كون الفعل ناشئا عن داعي أمره ، فالصلاة مثلا لا يترتب عليها القرب إلّا إذا أتى بها بداعي امتثال الامر المتعلق بها .
« الثاني » اتيانه بداعي حسنه .
« الثالث » اتيانه بداعي كونه ذا مصلحة .
« الرابع » اتيانه للّه تعالى إلى غير ذلك .
ثم ( ان كان ) المراد من التقرب المعنى الأول ( بمعنى قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي أمره كان ) هذا التقسيم إلى التوصلي والتعبدي تقسيما بعد تعلق الامر لا تقسيما لموضوع الامر ، وذلك يتضح ببيان مقدمة وهي : ان المولى لو قال يجب عليك الصلاة فهنا أمران : الأول الموضوع وهو الصلاة ، والثاني الحكم وهو الوجوب ورتبة الأول مقدم على الثاني ، بمعنى أن العقل يرى توقف الثاني على الأول كتوقف الضوء على الشعلة وان اتحدا زمانا . ثم إنه بعد ما أوجب الشارع الصلاة يحكم العقل بوجوب الإطاعة ، ومعنى حكم العقل - على مبنى بعض المحققين - رؤية الحسن والثواب في الفعل والقبح والعقاب في الترك ، فالعقل كالعين لكن يرى المعقولات والعين ترى المحسوسات .
إذا عرفت ذلك قلنا : قد يطرأ التقسيم على الموضوع - اعني الصلاة - وقد يطرأ التقسيم على الإطاعة ، والانقسام إلى التعبدي والتوصلي مما يطرأ على الثاني