بخلاف التعبدي فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لا بد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى .
شرح
وان كان اتيانه بقصد القربة ممكنا بل موجبا لمزيد الثواب .
والحاصل : ان الواجب التوصلي ما يكون مسلوبا عنه الخصوصيات الزائدة عن أصل وجوده ، بحيث لا يكون المقصود منه الا أصل وجوده في الخارج ، سواء وقع من الفاعل أو من غيره باختيار أو بدونه بقصد القربة أو بدونها ، وذلك كتطهير النجس مقدمة للصلاة ، فإنه واجب سواء وقع من المصلى أم غيره ولو من الريح ، ولو وقع من المصلى لا يفرق فيه بين وقوعه عن اختيار أم لا كما لو وقع في الماء ، وإذا وقع بالاختيار لا يفرق فيه بين قصد القربة وعدمه ( بخلاف ) الواجب ( التعبدي ) كالصلاة ( فان الغرض منه ) الداعي إلى ايجابه ( لا يكاد يحصل بذلك ) أي بمجرد وجوده في الخارج ( بل لا بد في سقوطه ) أي الواجب التعبدي ( وحصول غرضه من الاتيان به ) من شخص الفاعل بالاختيار ( متقربا به منه تعالى ) شأنه . ثم إن التوصلي والتعبدي لها اطلاقات لا حاجة لنا في ايرادها .
ولا يذهب عليك ان التسمية بالتوصلى لأجل كون الواجب جعل وصلة إلى الغرض من دون ملاحظة شيء آخر ، وبالتعبدي لأجل كون الواجب عبادة بمعناها الاصطلاحي « 1 » والعبادة مأخوذ فيها قصد القربة بالاجماع وبعض الأدلة المتقدمة على القول بدلالتها ، وإلّا فكل مما اعتبر فيه قصد القربة وغيره يصلح تسميته بالتوصلى والتعبدي كما لا يخفى .
ثم إن القربة عبارة عما يترتب على الإطاعة من القرب المعنوي والمحبوبية
هامش
( 1 ) واما معناها اللغوي فالعبادة مأخوذة من العبودية المأخوذة من العبد .