تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وصحة الاحتجاج على العبد ، ومؤاخذته بمجرد مخالفة أمره ، وتوبيخه على مجرد مخالفته كما في قوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
« 1 »
شرح
تفيد الحقيقة ؟ قلت : اصالة عدم القرينة انما تكون لتعيين المراد ، لا لكون الاستعمال بعد معلومية المراد على وجه الحقيقة أو المجاز ( وصحة الاحتجاج ) عطف على لانسباقه وعلى هذا يكون دليلا ، والظاهر أنه عطف على قوله « قوله تعالىفَلْيَحْذَرِ» فيكون مؤيدا أي يدل على كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب صحة احتجاج المولى ( على العبد ومؤاخذته بمجرد مخالفة أمره ) فيما لو طلب منه شيئا بلفظ الامر فلم يفعل فإنه يحسن عند العقلاء عقوبته ( وتوبيخه على مجرد مخالفته ) ولو لم يكن قرينة أصلا ( كما ) ترى أن اللّه سبحانه لام إبليس ( في قوله تعالى« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ») وجه الدلالة أنه تعالى رتب الذم على مجرد مخالفة الامر ولو كان الامر أعم من الوجوب لم يكن مرتبا ، فان ما يرتب على الخاص لا يصح ترتبه على العام الا مجازا . مثلا : لو كان المحظور ادخال الانسان في الدار لم يصح في مقام المؤاخذة أن يقول المولى لعبده « لم أدخلت الحيوان » الا توسعا ، ووجه كونه مؤيدا لا دليلا ما تقدم من كون الاستعمال أعم مضافا إلى وجود القرينة . ثم إن وجه الاستدلال بهذه الآية على كون المادة للوجوب - كما هنا - غير الاستدلال على كون الصيغة للوجوب كما في المعالم .
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 .
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 369 | السيد محمد الحسيني الشيرازي