ضرورة صدق القاعد عليه في حال تلبسه بالقعود ، بعد انقضاء تلبسه بالقيام مع وضوح التضاد بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى .
شرح
( ضرورة صدق القاعد عليه في حال تلبسه بالقعود بعد انقضاء تلبسه بالقيام ) هذا في الضدين .
وكذا في النقيضين ، كما لو كان عالما ثم جهل ، فإنه لا يصدق عليه العالم ، ضرورة ان نقيض العالم وهو الجاهل يصدق عليه حينئذ ( مع وضوح التضاد بين القاعد والقائم ) في المثال الأول ، والعالم والجاهل في المثال الثاني ( بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى ) وسيظهر وجه هذا القيد .
ثم لا يذهب عليك ان ما ذكرنا من مثال التناقض جرى على العرف ، وإلّا فهو من قبيل العدم والملكة . بيانه : ان التقابل - وهو كون أمرين على نحو لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة - على أربعة أقسام : لانّه امّا أن يؤخذ التقابل باعتبار القول ، وامّا أن يؤخذ بحسب الحقائق ، والأول هو تقابل السلب والايجاد - ويسمى بتقابل النقيضين - كقولنا « زيد كاتب . زيد ليس بكاتب » والثاني وهو ما أخذ بحسب الحقائق على ثلاثة أنحاء :
« الأول » أن يكون أحدهما عدميا والآخر وجوديا كالعمى والبصر ، ويسمى بتقابل العدم والملكة ، وهذا يقارب من تقابل السلب والايجاب لكن الفرق بينهما ان السلب والايجاب في الأول مأخوذ باعتبار مطلق ، ولهذا لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما ، وفي الثاني مأخوذ باعتبار شيء واحد ، ولهذا يمكن ارتفاعهما ، إذ الملكة هو وجود الشيء في نفسه ، والعدم هو انتفاء تلك الملكة عن شيء من