وأما ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز إذا دار الامر بينهما لأجل الغلبة فممنوع ، لمنع الغلبة أولا ، ومنع نهوض حجة على الترجيح بها ثانيا .
شرح
( وأما ) أصل ( ترجيح الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز ) بتقريب ان المشتق يستعمل في المنقضي وفي المتلبس كثيرا ، فالامر دائر بين ان يكون اللفظ حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر ، وبين ان يكون مشتركا لفظيا بينهما ، وبين أن يكون مشتركا معنويا بينهما بأن وضع للمتلبس بالمبدأ آناً ما الجامع بين المنقضي والمتلبس .
ولا شك ان المشترك المعنوي خير منهما ( إذا دار الامر بينهما ) أي بين الاشتراك المعنوي وبين الحقيقة والمجاز ، وذلك لما تقرر في بحث تعارض الأحوال بأنه متقدم عليهما ( لأجل الغلبة ) فان الغالب في الالفاظ المستعملة في أكثر من معنى كونه مشتركا معنويا بينهما ( فممنوع ) جواب « اما » وبيان وجه المنع ( لمنع الغلبة ) المذكورة ( أولا ) إذ المجاز أكثر من الحقيقة ، ولذا قيل أكثر لغة العرب المجازات ( ومنع نهوض حجة على الترجيح بها ) أي بالغلبة على فرض تسليمها ( ثانيا ) وذلك لما سبق في الأمر الثامن من أن الغلبة وغيرها - من الوجوه التي ذكروها لترجيح بعض الأحوال على بعض - غير مفيد ، لأنها وجوه استحسانية لا اعتبار بها ، إلّا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في المعنى ، لعدم دليل على اعتبارها بدون الظهور العرفي .
هذا تمام الكلام في بيان الأصول الجارية لتعيين معنى المشتق .