تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ومنها : انه لا شبهة في صحة تعلق النذر وشبهه بترك الصلاة في مكان تكره فيه وحصول الحنث بفعلها ولو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلا لفساد الصلاة المأتى بها لحرمتها كما لا يخفى ، بل يلزم المحال ،
شرح
( ومنها ) أي من الوجوه التي استدل بها الأعمى و ( انه ) يلزم عدم الحنث والخلف على تقدير كون ألفاظ العبادة موضوعة للصحيح ، وبيان ذلك يتوقف على تمهيد مقدمتين : « الأولى » انه ( لا شبهة في صحة تعلق النذر وشبهه ) من العهد واليمين ( بترك الصلاة في مكان تكره ) الصلاة ( فيه ) كالحمام وغيره . ( و ) الثانية ( حصول الحنث بفعلها ) أي بفعل الصلاة في تلك الأمكنة المكروهة . ( و ) إذا تمهدت المقدمتان قلنا : لا بد أن تكون الصلاة موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد حتى يكون النذر متعلقا بالأعم ، إذ ( لو كانت الصلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة ) ثم صلى في ذلك المكان ، فاما أن تكون صلاته صحيحة ، واما أن تكون باطلة ، أما الأول فغير ممكن ، إذ النهي في العبادة يقتضي فسادها ، وأما الثاني فغير صحيح ، لأنه يوجب عدم الحنث أولا ، إذ المنذور ترك الصلاة الصحيحة وهذه باطلة . وعليه يلزم انه ( لا يكاد يحصل به ) أي بفعل الصلاة ( الحنث أصلا ) ، وانما يلزم عدم الحنث ( لفساد الصلاة المأتي بها لحرمتها ) أي لحرمة الصلاة ( كما لا يخفى ) وذلك للنهي عنها بعد النذر المقتضى للفساد كما تقدم ، وعدم الحنث ينافي المقدمة الثانية ( بل يلزم ) الخلف ( المحال ) ثانيا ، إذ الصحة مأخوذة في موضوع النذر حسب الفرض ، فصحة الصلاة مقتضية لانعقاد النذر ، وانعقاد النذر مقتض