فإنه يقال - مضافا إلى بعد ذلك بل امتناعه عادة - : لا يكاد يصح لذلك تدوين علمين ، وتسميتهما باسمين . بل تدوين علم واحد يبحث فيه تارة لكلا المهمين ، وأخرى لأحدهما ، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل ، فان حسن تدوين علمين كانا مشتركين في مسألة أو أزيد في جملة مسائلهما المختلفة لأجل مهمين مما لا يخفى . وقد انقدح بما ذكرناه ان تمايز العلوم
شرح
ويترتب على ذلك ان تمايز مسائل علم عن مسائل علم آخر ليس بالغرض بل لامر آخر ( فإنه يقال - مضافا إلى بعد ذلك ) وعدم تحققه في الخارج ( بل امتناعه عادة ) لان العلوم محصورة ، والاغراض منها متبائنة في الجملة - : انه على تقدير تسليم امكانه ووقوعه ( لا يكاد يصح لذلك تدوين علمين ، وتسميتهما باسمين ) لان المسائل إذا جمعت ودونت لغرض ولفائدة فلا تدون لغرض آخر فإنه من اللغو الظاهر ( بل ) يجب حينئذ ( تدوين علم واحد يبحث فيه تارة لكلا المهمين ) فيما كان الباحث يتعلق غرضه بهما معا ( و ) يبحث فيه تارة ( أخرى لأحدهما ) فيما لا يهم الباحث الا واحد منهما ( وهذا بخلاف التداخل ) اي تداخل العلمين ( في بعض المسائل ) مع عدم تداخلهما في جل مسائلهما ( فان حسن تدوين علمين ) مستقلين حينئذ وتسميتهما باسمين مختلفين وان ( كانا مشتركين في مسألة أو أزيد ) مبحوث عنها ( في ) ضمن ( جملة مسائلهما المختلفة ) المدونة ( لأجل مهمين مما لا يخفى ) فإنه حينئذ يتغاير العلمان في جملة من مسائلهما ، وان كانا يشتركان في بعض المسائل ( وقد انقدح بما ذكرناه ) من أن موضوع العلم هو موضوعات مسائله ، والجامع بين المسائل هو الدخل في الغرض الذي لأجله دون العلم