وقبل الخوض في تحقيق الحال ، لا بأس بتمهيد مقال وهو : ان الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بانشائه ، كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له ، بان يقصد الحكاية عنه والدلالة ، عليه بنفسه لا بالقرينة ، وان كان لا بد حينئذ من نصب قرينة ، إلا أنه للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى كما في المجاز فافهم .
شرح
( وقبل الخوض في تحقيق الحال ، لا بأس بتمهيد مقال ) نافع في المقام ، ( وهو ان الوضع التعييني كما ) انه ( يحصل بالتصريح بانشائه ) بالدلالة المطابقية كأن يقول - مثلا - وضعت لفظ « الماء » للجسم السيال الرطب ، أو لفظ الانسان للحيوان الناطق ( كذلك يحصل ) الوضع التعييني بالانشاء بالدلالة الالتزامية ، ( باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ) أي في معنى لم يكن مسبوقا بالوضع له ( كما إذا وضع له ) بان يكون استعماله فيه كاستعماله في الموضوع له ، وذلك ( بان يقصد الحكاية عنه ) أي عن ذلك المعنى ( والدلالة عليه بنفسه ) أي بنفس هذا اللفظ المستعمل ، ( لا بالقرينة ) كما في المجاز ( وان كان لا بد حينئذ ) أي حينما يقصد دلالة اللفظ بنفسه على المعنى ( من نصب قرينة ، إلا أنه للدلالة على ذلك ) أي على أن المعنى قصد من نفس اللفظ ( لا ) للدلالة ( على إرادة المعنى ) غير الموضوع له ( كما ) هو كذلك ( في المجاز فافهم ) حتى لا يشتبه عليك الأمر ، فان القرينة في المجاز انما تدل على إرادة معنى آخر من اللفظ غير المعنى الموضوع له ، والقرينة في المقام تدل على كيفية الإرادة وان إرادة المعنى هنا انما هي بجعل اللفظ موضوعا لذلك المعنى ، وان حكاية اللفظ عنه ودلالته عليه انما هي بنفسه ، والحاصل : ان دلالة اللفظ على المعنى قد تستند إلى القرينة ، وهي انما تكون في المجاز ، وقد تستند إلى