ومما ذكرنا ظهر : انه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم في أن عدمه الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذاك لا بد ان يجامع معه من غير مقتض لسبقه بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه . فانقدح بذلك : ما في تفصيل بعض الاعلام حيث قال بالتوقف على رفع الضد الموجود وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم
شرح
لا بين المعلولين ، بمعنى ان أحد المقتضيين يمنع عن تأثير الآخر ، وقد يكون كل منهما مانعا عن تأثير الآخر ، فلو فرضنا الجسم ساكنا واقتضى مقتض حركته إلى الشمال ، واقتضى آخر إلى الجنوب ، فان كانا متساويين في القوة لم يوجد شيء من الاثرين فيكون كل منهما مانعا عن تأثير الآخر ، والا فيوجد أثر القوي ويكون هو مانعا عن تأثير الضعيف .
( ومما ذكرنا ظهر : انه لا فرق بين الضد الموجود و ) الضد المعدوم في أن عدمه ) يعني الضد الموجود ( الملائم للشيء ) اي للضد الاخر ( المناقض ) ذاك العدم ( لوجوده المعاند لذاك ) الشيء اي للضد الاخر ( لا بد ان يجامع معه من غير مقتض لسبقه ) لما عرفت من عدم الموجب لتوقف أحد الضدين على عدم الاخر ( بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه ) من استلزام الدور على تقدير توقف الشيء على عدم ضده ( فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الاعلام ) كالمحقق الخوانساري والعلامة الأنصاري على ما حكي ميله اليه ( حيث قال بالتوقف ) اي توقف وجود أحد الضدين ( على رفع الضد الموجود وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم ) ولعل منشأ هذا التفصيل هو ما يشاهد بالوجدان من أن وجود السواد في محل مشغول بالبياض يتوقف على رفعه بخلاف ما لو كان المحل خاليا عنه فإنه ليس في البين مقدمية ولا توقف أصلا ولكنه غفلة من أن عدم الضد في مرتبة وجود ضده هو الذي وقع الكلام في مقدميته لوجود الاخر وعدمها