تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عدم الآخر الذي هو بديل وجوده المعاند له فيكون في مرتبته لا مقدما عليه ولو طبعا والمانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده . « نعم » العلة التامة لاحد الضدين ربما تكون مانعا عن الآخر ومزاحما لمقتضيه في تأثيره مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ به الولد دونه فتأمل جيدا .
شرح
عدم ) الضد ( الآخر الذي هو بديل وجوده المعاند له فيكون ) عدم الضد ( في مرتبته ) يعني في مرتبة أحدهما ( لا مقدما عليه ولو طبعا ) فلا يكون حينئذ مقدمة له ( والمانع الذي يكون ) عدمه مقدمة و ( موقوفا عليه الوجود ) ومن اجزاء العلة ( هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره ) فكما يعتبر في وجود الشيء وجود المقتضي له مع جميع الشرائط ، يعتبر فيه ان لا يكون في الخارج ما يزاحمه في التأثير ، وهذا هو المراد بالمانع الذي يكون عدمه من اجزاء العلة ( لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده ) ولو من جهة المضادة . ( « نعم » العلة التامة لاحد الضدين ) مع وجود مقتضي الاخر ( ربما تكون مانعا عن ) الضد ( الاخر ومزاحما لمقتضيه في تأثيره ) على تقدير وجوده جامعا للشرائط المعتبرة في تأثيره فيستند عدم الضد حينئذ إلى وجود المانع وهو العلة التامة للضد الاخر ( مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له ) مع وجود بقية الشرائط ( تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة ) المقتضية ( لإرادة انقاذه ) فيها ( مع ) فرض ( المزاحمة ) وعدم القدرة على انقاذهما ففي مثله لا تؤثر محبة الأخ في إرادة انقاذه بل تكون محبة الولد لشدتها مؤثرة فيها ( فينقذ به الولد دونه فتأمل جيدا ) . وبذلك اتضح : ان الممانعة انما تكون بين المقتضيين ،