من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس . ولعمري هذا واضح . ولذ ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحروف عين ولا اثر ، وانما ذهب اليه بعض من تأخر ، ولعله لتوهم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيات الموضوع له أو المستعمل فيه والغفلة عن أن قصد المعنى من لفظه على انحائه لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره والا فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك ، فتأمل في المقام فإنه دقيق
شرح
من أسماء الاعلام والهيئات ( من غير فرق في ذلك أصلا بين ) معاني ( الحروف ) وما الحق بها ( و ) معاني ( أسماء الأجناس ولعمري هذا واضح ) على ما سلكه من انحصار الخصوصية التي ذهب إليها القائل بها في الخصوصية الطارئة على ذات المعنى من الخصوصيات الخارجية أو الذهنية ، ( ولذا ليس في كلام القدماء من ) القسم الثالث اعني ( كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا ) مع عموم الوضع ( في الحروف ) وما الحق بها ( عين ولا اثر ، وانما ذهب اليه ) أي إلى أن المستعمل فيه أو الموضوع له خاص ( بعض من تأخر ) كصاحب الفصول تبعا للمحقق الشريف ( ولعله لتوهم كون ) لحاظ المعنى و ( قصده بما هو ) حالة ( في غيره ) بحيث يكون ملحوظا بتبعه ( من خصوصيات الموضوع له أو المستعمل فيه ) وقد عرفت فساد هذا التوهم ( و ) انه انما نشاء من ( الغفلة عن أن قصد المعنى من لفظه ) حين استعماله فيه ( على انحائه ) استقلاليا كان أو آليا ( لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره ) لاستحالة اخذ المتأخر في المتقدم ( وإلا فليكن قصده بما هو هو ) كما في الأسماء ( وفي نفسه كذلك ) مع أن القائلين بجزئية المعاني الحرفية لم يلتزموا بذلك وإلا لم يلتزموا بالتفرقة بين المعاني الحرفية والاسمية ( فتأمل في المقام فإنه دقيق ) وبه حقيق