تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
« قلت » فيه ان الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي ، كما تتعلق بأمر حالي وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ، ضرورة ان تحمل المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة وكثير المؤنة ليس الا لأجل تعلق ارادته به ، وكونه مريدا له قاصدا إياه لا يكاد يحمله على التحمل الا ذلك . ولعل الذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد ، المحرك للعضلات نحو المراد ، وتوهم ان تحريكها نحو المتأخر مما لا يكاد ، وقد غفل عن أن كونه محركا نحوه يختلف حسب اختلافه في كونه مما لا مؤنة له ، كحركة نفس العضلات أو مما له مؤنة ومقدمات قليلة أو كثيرة
شرح
( « قلت » : فيه ) ما لا يخفى من الضعف ضرورة ( ان الإرادة ) التكوينية ( تتعلق بأمر متأخر استقبالي ) أيضا ( كما تتعلق بأمر حالي وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ) فلا وجه لما توهم خلافه ( ضرورة ان تحمل المشاق ) والاقتحام في الأمور الخطيرة ( في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود ) والغاية ( بعيد المسافة وكثير المؤنة ليس الا لأجل تعلق ارادته به ) اي بالمقصود والغرض ( وكونه مريدا له قاصدا إياه لا يكاد يحمله على التحمّل الّا ذلك ) يعني إرادة المقصود . ( ولعل الذي أوقعه في الغلط ) والاشتباه ( ما قرع سمعه من تعريف الإرادة ) في كلمات الفلاسفة وغيرهم ( بالشوق المؤكّد المحرك للعضلات نحو المراد ) وبذلك ( توّهم انّ تحريكها نحو المتأخّر ممّا لا يكاد ) يمكن ( وقد غفل ) المتوهم ( عن انّ كونه محرّكا نحوه ) ليس على وزان واحد بل ( يختلف حسب اختلافه ) اي حسب اختلاف المراد في ( كونه ممّا لا مؤنة له كحركة نفس العضلات ) فتترتب عليها لا محالة ( أو ممّا له مؤنة ومقدمات ) لا بدّ في وجوده من وجودها ( قليلة أو كثيرة