وكانا مما يغفل عنه العامة وان احتمل اعتباره بعض الخاصة فتدبر جيدا .
« ثم » انه لا أظنك ان تتوهم وتقول : ان أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار وان كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار ، لوضوح
شرح
الأطهار عليهم السلام ( وكانا مما يغفل عنه العامة ) غالبا ( وان احتمل اعتباره بعض الخاصة ) من المحققين الاعلام ، وذلك بتقريب : ان الأحكام الشرعية على طبق الأحكام العقلية ، وهي مترتبة على العناوين العقلائية المستوجبة للمدح أو الذم ، وحيث إن تلك العناوين لا تتحقق في الخارج إلا بالقصد إليها ، ولا يمكن قصدها في مورد الأحكام الشرعية ، لعدم المعرفة بها ، فلا بد من قصد اجمالي إليها ، وذلك انما يكون باتيان العمل بما له من الوجه ، فإنه إذا اتى العمل بما هو واجب مثلا ، فقد قصد اجمالا ذلك العنوان العقلائي المجهول له ( فتدبر جيدا ) .
( « ثم » انه لا أظنك ان تتوهم وتقول : ان أدلة البراءة الشرعية ) كحديث الرفع ونحوه ( مقتضية لعدم الاعتبار ) اي عدم اعتبار قصد القربة في مقام الامتثال ( وان كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار ) كما هو الحال في باب الأقل والأكثر على مسلك المصنف « قدس سره » فإنه يرى أن العقل وان كان يحكم بالاحتياط فيه ، إلا أنه يمكن التمسك بمثل حديث الرفع ونحوه ، لاثبات البراءة وحصول الأمن من العقاب المحتمل ، وذلك لأن الفرق بين المقامين ظاهر ، فإنه عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر وان كان العقل لا يحكم بجواز الاكتفاء بالأقل لأجل الشك في حصول الغرض الداعي إلى الأمر إلا أنه لا مانع من الرجوع إلى البراءة بعد كون المشكوك فيه مما يمكن اخذه في متعلق الأمر شطرا أو شرطا ، وهذا بخلاف المقام فإنه لا مجال فيه للرجوع إلى البراءة الشرعية ( لوضوح