لا يكاد يمكن الاتيان بها بداعي امرها ، لعدم الأمر بها ، فان الأمر - حسب الفرض - تعلق بها مقيدة بداعي الامر ، ولا يكاد يدعو الأمر الا إلى ما تعلق به لا إلى غيره . « ان قلت » : نعم ، ولكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورا بها بالأمر بها مقيدة . « قلت » : كلا ، لان ذات المقيد لا تكون مأمورا بها فان الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب أصلا فإنه ليس الا وجود واحد واجب بالوجوب النفسي كما ربما يأتي في باب المقدمة .
شرح
لا يكاد يمكن الاتيان بها ) اي بذات الصلاة ( بداعي امرها ، لعدم الأمر بها ، ) اي بنفس الصلاة مجردة ( فان الأمر - حسب الفرض - تعلق بها ) اي بالصلاة ( مقيدة بداعي الأمر ، ولا يكاد يدعو الأمر الا إلى ما تعلق به ) وهي عبارة عن الصلاة المقيدة بداعي الامر ( لا إلى غيره ) وهي « نفس الصلاة مجردة عن القيد » ، والحاصل أن ما يأتي به المكلف في الخارج من الصلاة ليست بمأمور بها ، وما يكون مأمورا به لا يمكن ان يؤتى به في الخارج .
( ان قلت : نعم ، ولكن نفس الصلاة ) التي يأتي بها المكلف ( أيضا صارت مأمورا بها بالامر بها مقيدة ) بداعي الامر فان الأمر بالمقيد يستدعي الأمر بالمطلق الذي في ضمنه .
( قلت : كلا ) ليس الأمر كذلك ، ( لان ذات المقيد ) مع قطع النظر عن قيده ( لا تكون مأمورا بها ، فان الجزء التحليلي العقلي ) وهو ذات الصلاة ( لا يتصف بالوجوب أصلا ) وذلك لان الطبيعي ان وجد في الخارج في ضمن المقيد فهو هو نفسه ، وان وجد في ضمن غير المقيد فهو مبائن للمقيد فكيف يمكن ان يكون واجبا بوجوبه ( فإنه ليس ) في البين ( الا وجود واحد واجب بالوجوب النفسي ) وهو وجود المقيد ( كما ربما يأتي ) بيانه ( في باب المقدمة ) انشاء اللّه فانتظر .