تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ووضع غيره ليستعمل وأريد منه معناه بما هو هو . وعليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية وعدم الاستقلال بها انما اعتبر في جانب الاستعمال لا في المستعمل فيه ليكون بينهما تفاوتا بحسب المعنى . فلفظ الابتداء لو استعمل في المعنى الآلي ، ولفظة « من » في المعنى الاستقلالي لما كان مجازا واستعمالا له في غير ما وضع له وان كان بغير ما وضع له فالمعنى في كليهما في نفسه كلي طبيعي يصدق .
شرح
ملحوظا بما انه موجود لغيره ، وقائم به ( ووضع غيره ) وهو الاسم ( ليستعمل وأريد منه معناه بما هو هو ) وموجود في نفسه ، فالوضع والموضوع له في كليهما سواء إلا أن العلقة الوضعية في كل منهما مختصة بحال ( وعليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية ) كما في الأسماء ( وعدم الاستقلال بها ) كما في الحروف ( انما اعتبر ) حسب جعل الواضع ( في جانب الاستعمال ) المتأخر عن الوضع ( لا ) من مقومات الموضوع له ولا هو دخيل ( في المستعمل فيه ليكون بينهما تفاوتا بحسب المعنى ) . وبعبارة أخرى : التفاوت بينهما ليس بالذات ، بل انما يكون بالعرض نظرا إلى تفاوت اللحاظين ، والإرادتين الاستعماليتين . ( فلفظ الابتداء ) مثلا ( لو استعمل في المعنى الآلى ) أي في المعنى الملحوظ آلة كما في الحروف ( ولفظة « من » ) لو استعمل ( في المعنى الاستقلالي ) الملحوظ بالأصالة كما في الأسماء ( لما كان ) ذلك ( مجازا ) في اللفظ ( واستعمالا له في غير ما وضع له ) بل الاستعمال حينئذ يعد من الأغلاط ( وان كان ) في استعمال نفس الموضوع له ، لأنه استعمال ( بغير ما وضع له ) أي بغير العلقة الوضعية ، ( فالمعنى ) الموضوع له ( في كليهما ) معنى واحد وهو ( في ) حد ( نفسه كلي طبيعي يصدق