تعلم أنه قذر دال بعموم مغياه وهو كل شئ طاهر على طهارة الأشياء بعناوينها الأولية كالماء والتراب وأمثالهما وباطلاقه الاحوالى التي منها حالة كونه مشتبه الطهارة على قاعدة الطهارة ، ودل بغايته من حيث ظهورها في استمرار حكم المغيى ظاهرا على الاستصحاب ولا يلزم على هذا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد لتعدد الدال حسب تعدد المدلول ، هذا حاصل ما افاده ( قدس سره ) في تعليقته على الفرائد من امكان جعل قوله عليه السّلام كل شئ طاهر حتى تعلم أنه نجس دليلا على الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية على قاعدة الطهارة واستصحابها ولكنه كما عرفت قد عدل عن ذلك في المتن واستقرب دلالتها على ثبوت الطهارة الواقعية ، وعلى الاستصحاب دون قاعدة الطهارة الظاهرية .
ولعل وجه عدوله عن مختاره في الهامش إلى ما في المتن من دلالتها على الطهارة الواقعية والاستصحاب وعدم دلالتها على الطهارة الظاهرية هو ما ذكره المحقق الحكيم في تعليقته على الكتاب من أن مجرد الاطلاق الاحوالى لمفهوم الماء الشامل لحال كونه مشكوك الطهارة والنجاسة لا يقتضى جعل الطهارة الظاهرية ، إذ جميع الأحكام الواقعية ثابتة في حال الشك فيها ولا تخرج بذلك عن كونها احكاما واقعية ( إلى أن قال ) والسر في ذلك ان الحكم الظاهري هو ما يثبت لعنوان مشكوك الحكم لا ما يثبت في حال الشك به ، فالطهارة الثابتة للماء في جميع الحالات التي منها حال الشك فيه هي عين الطهارة الواقعية
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٩١