فهو اى المغيا وان لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة ولا الاستصحاب بل كان بيانا للحكم الواقعي للأشياء إلّا انه بغايته دلّ على الاستصحاب .
حيث إن الغاية ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ما لم يعلم بطرو ضده أو نقضيه كما أنه لو صار مغيا لغاية مثل الملاقاة بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة مثل ما إذا قال مثلا الماء كله طاهر حتى يلاقى النجس أو العصير حلال حتى يغلى لدل ذلك على استمرار ذاك الحكم الواقعي إلى الملاقاة أو الغليان فينقطع ولم يكن له حينئذ بنفسه ولا بغايته دلالة على الاستصحاب أصلا ، امّا عدم دلالته بنفسه فلان المغيا دليل اجتهادي محض ، واما عدم دلالته بغايته فلان الغاية ليست هي العلم حتى يكون الاستمرار المغيى به ظاهريا مجعولا في ظرف الجهل ويكون عبارة أخرى عن الاستصحاب ، فتحصل مما ذكرنا من أن الوجه في امكان الجمع بين الحكم الواقعي والاستصحاب مع أن الحكم المماثل في الاستصحاب متأخر رتبة عن الحكم الواقعي ، هو دعوى انحلال الرواية إلى قضيتين مستقلتين باعتبار اشتمالها على المغيا والغاية ، فمفاد القضية المستفادة من المغيا هو الحكم الواقعي ، ومفاد القضية المستفادة من الغاية جعل الاستصحاب وبه يستقيم الجعلان في مقام الامكان هذا في مقام الثبوت وامّا في مقام الاثبات فهو أيضا كذلك لو لم يكن خلافا للظاهر وإلّا فلا يصار اليه الا بقيام قرينة عليه .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٩٤