حاصله ان مجرد جعل شئ فيه جهة الإراءة والطريقية حجة كخبر الواحد أو جعله مرجحا كالأصدقية والأوثقية في الخبرين المتعارضين هو مما لا دلالة فيه على أن الملاك فيه بتمامه جهة إراءته على نحو نقطع بذلك كي يصح التعدي عن مورد النص بل لا اشعار فيه كما لا يخفى وذلك لاحتمال دخل خصوصية ذلك الشيء فهي حجيته أو مرجحيته لا جهة إراءته فقط لا سيما قد ذكر فيها ما لا يحتمل الترجيح به إلّا تعبدا كالاورعية والأفقهية والأعدلية ، إذ بعد فرض تساويهما في الصدق كيف يصير تلك الأمور موجبة للأقربية إلى الواقع فإذا لم يدل دليل على ذلك اى ان الملاك هو جهة إراءته فقط ولم نحرز المناط على نحو القطع واليقين فاطلاقات التخيير لا محالة محكمة ولا بد في تقييدها ورفع اليد عنها من الاقتصار على القدر المتيقن وهو مورد المرجحات المخصوصة والمزايا المنصوصة دون غيرها .
وبالجملة ان المرجحية كالحجية يحتاج إلى دليل وليس لنا استفادة مناط من لفظ الأصدقيّة والأوثقية ومجرد جعل الأصدقيّة في المقبولة والأوثقية في المرفوعة مرجحا مما لا يوجب القطع بان المناط في جعلها هو محض الأقربية إلى الواقع كي يتعدى منها إلى كل ما يوجب الأقربية ويرفع اليد عن اطلاقات التخيير وحملها على صورة التساوي من تمام الجهات .
وامّا الثّانى فلتوقّفه على عدم كون الرّواية المشهورة في
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٣٩٥