كالجوارح :
دفع لما قد يتوهم من أن قضية كون الاستصحاب من الأصول العملية الفروعية عدم جريانه في الاعتقاديات الأصولية المقابلة للفروعية لكونه من الأصول العملية ، فلا يجرى الا في الافعال الجوارح المعبر عنها بالاعمال ، وحاصل الدفع ان معنى كونه من الأصول العلمية انه ليس من الأدلة الاجتهادية التي هي كاشفة عن الواقع فان الأصول وظائف علمية للجاهل بالواقع ، وليست كاشفة عنه لأنها مختصة بالأمور الجوارحية : فلو كان التباني القلبي على شئ واجبا ، وشككنا في بقائه من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية فلا مانع من جريان الاستصحاب وعمل القلب كعمل الجوارح يكون موردا للاستصحاب ويعمهما عموم دليل الاستصحاب .
نعم لا مجال لجريان الاستصحاب في الأمور التي يجب فيها الاعتقاد والمعرفة كالنبوة مثلا لعدم كون الأثر حينئذ قابلا للتعبد كي يترتب على استصحابها وقد عرفت ان جريان الاستصحاب منوط باليقين بالحدوث والشك في البقاء وكون الأثر قابلا للتعبد ، فبعد تمامية هذه الأمور جرى الاستصحاب سواء كان المستصحب من الأمور الخارجية أم من الأمور النفسانية . وبالجملة ان معنى كونه أصلا عمليا انه وظيفة للشاك تعبدا في ظرف شكه وتحيره في قبال الامارات الحاكية عن الواقع لا انه مختص بالفروع العملية المطلوب فيها عمل الجوارح وهذا واضح .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٤٢