وامّا الأمور الاعتقاديّة الّتي كان المهمّ فيها شرعا هو الانقياد والتّسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها من الأعمال القلبيّة الاختياريّة فكذا لا اشكال في الاستصحاب فيها حكما وكذا موضوعا فيما كان هناك يقين سابق وشكّ لاحق لصحّة التّنزيل وعموم الدّليل .
قد عرفت آنفا ان مورد الاستصحاب لا بد ان يكون حكما شرعيا أو موضوعا لحكم كذلك فلا اشكال فيما كان المستصحب من الاحكام الفرعية أو الموضوعات الصرفة الخارجية أو اللغوية إذا كانت ذات احكام شرعية ، واما الأمور الاعتقادية كبعض تفاصيل المعاد والبرزخ إذا شك في وجوبها بعد العلم بوجوبها ففي جريان الاستصحاب فيه اشكال من حيث إن المطلوب فيها الجزم واليقين ومع الشك لم يبق لها موضوع فلا مجال للاستصحاب لو قلنا بحجيته من باب الاخبار إذ لا معنى للحكم بوجود الاعتقاد والجزم بشئ مع زوال الاعتقاد فالتكليف غير معقول .
وان قلنا بحجيته من باب الظن فهو موقوف على اعتبار الظن في أصول الدين ولكن التحقيق امكان جريانه في الجملة لان الاعتقاد عبارة عن الالتزام بشيء والتدين به وعقد القلب عليه وهو قد يكون مع العلم بالشئ وقد يكون مع الشك فيه وقد يكون مع العلم بعدمه كما
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٤٠