ومن هنا اى من اجل ان المنفى بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها الأولية عند طرو عنوان الضرر لا يلاحظ النسبة بين أدلة نفى الضرر وبين أدلة الاحكام الأولية وتقدم أدلة لا ضرر على أدلة الاحكام مع أن بينهما عموم من وجه حيث إنه يوفق بين دليل الضرر ودليل الاحكام عرفا بان الثابت للعناوين الأولية اقتضائى يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بادلته كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلة المثبتة لحكم الافعال بعناوينها الثانوية كادلة وجوب الوفاء بالشرط أو النذر أو العهد ونحو ذلك أو النافية لحكم الافعال بعناوينها الثانوية كادلة نفى الحرج والضرر أو دليل رفع الخطاء والنسيان وما لا يعلمون ونحو ذلك وبين الأدلة المتكفلة لحكمها بعناوينها الأولية وبالجملة ان العرف يرى حق التقدم لدليل العنوان الطولى على كل واحد من أدلة الاحكام للعناوين الأولية وان كانت النسبة بين دليله ودليل كل واحد منها هي العموم من وجه ويستكشفون من ذلك ان الحكم للعناوين الأولية اقتضائى في مقام الثبوت بالنسبة إلى العنوان الثانوي لأجل كونه مانعا في مرتبة المقتضى نعم ربما يعكس الامر فيقدم دليل الحكم بعنوانه الأولى على أدلة الاحكام بعنوانه الثانوية فيما احرز بوجه معتبر ان الحكم الأولى في المورد ليس بنحو الاقتضاء بل بنحو العلية التامة كانقاذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثلا فإنه علة تامة ولو كان ضرريا فيقدم حينئذ الأدلة المتكفلة لاحكام الافعال بعناوينها الأولية .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٤٧١