واما إذا امر بما انه سلطان وحاكم أو بما انه قاض وحاكم شرعي يجب على الناس اطاعته وقوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
ناظر إلى تلك الأوامر لا من حيث إنه مبلغ للحرام والحلال وإلّا لا يكون ذا امر ونهى وحكم وقضاء بالنسبة إلى الاحكام اللهية بل هو مبلغ ومبين لها واما بالنسبة إلى الاحكام الصادرة عنه في مقام القضاء أو في مقام السلطنة والرئاسة يكون قاضيا وآمر أو ناهيا حقيقة .
فكل ما ورد من رسول اللّه أو من أمير المؤمنين بلفظ قضى أو حكم أو امر وأمثالها ليس المراد منه بيان الحكم الشرعي فان الظاهر منها هو انه قضى أوامر أو حكم من حيث إنه سلطان وأمير وقاض وحاكم وقد يعبر في مقام الأوامر الصادرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعن أمير المؤمنين بما انه سلطان وحاكم بغير الالفاظ المتقدمة فيقال قال رسول اللّه وقال أمير المؤمنين ولكن قرينة الحال والمقام يقتضى الحمل على الامر المولوي مثل ما تبت وروده من طرقتا فهو قضية سمرة بن جندب وورود الحديث في ذيلها من غير تصدير ، بلفظ قضى أوامر أو حكم بل ورد بلفظ قال لكن التأمل في صدر الرواية وذيلها وشأن صدور الحديث مما لا يكادان يشرف الفقيه بالقطع بان لا ضرر ولا ضرار حكم صادر منه بنحو الامر به والحاكمية بما انه سلطان ودافع للظلم عن الرعية .
وليس المقام مقام حكم اللّه وان الأحكام الواقعية مما لا ضرر فيها وانه لم يشرع حكما ضرريا أو اخبر بأنه تعالى نهى عن الضرر وكل ذلك أجنبي عن المقام فليس لهما شبهة حكمية ولا موضوعية بل لم يكن