فالشك في فرديته مستلزم للشك في تعلق التكليف به ومع الشك في التكليف يكون المرجع هو البراءة .
أو كان الشئ مسبوقا بالترك بحيث يصدق عليه انه تارك له مثلا فإنه يجوز له ارتكاب الفرد المشكوك لاستصحاب تركه الذي هو موضوع الطلب .
وإلّا اى وان لم يكن المطلوب بالنهى طلب ترك كل واحد على حدة يعنى لم يكن موضوع النهى ملحوظا بنحو الطبيعة السارية بل كان المطلوب بالنهى طلب تركه في زمان أو مكان بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو ذاك المكان لم يمتثل أصلا يعنى موضوع النهى ملحوظ بنحو صرف الوجود لوجب الاجتناب والاحتياط عن الافراد المشتبهة إذ الشك في فردية شئ لتلك الماهية ليس شكا في التكليف لكون التكليف معلوما وانما الشك في ان ارتكاب ذلك الشئ المشتبه معصية للنهي أم لا وحيث إن شغل الذمة اليقيني يقتضى الفراغ اليقيني فلا بد من تركه ليحصل اليقين بالفراغ عن التكليف المعلوم .
فكما يجب فيما علم وجوب شئ احراز اتيانه إطاعة لأمره فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز تركه وعدم اتيانه امتثالا لنهيه غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل كذلك يحرز ترك الحرام به .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٣٠٦