ويستفاد من هذه العبارة ان للعقل في مورد الشك حكم بالقبح كما له حكم به في مورد العلم بكون الشئ ذا مفسدة فوزان قاعدة القبح وزان قاعدة الدفع التي تعم القطع بالضرر واحتماله .
وعليه فلا يتم البراءة العقلية في الشبهات البدوية من هذه الجهة وان تمت من جهة المؤاخذة والعقوبة الأخروية .
قلت استقلاله بذلك ممنوع والسّند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان حيث انّهم لا يحترزون ممّا لا تؤمن مفسدته ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته كيف وقد اذن الشّارع بالأقدام عليه ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح فتأمّل .
حاصله ان استقلال العقل بذلك ممنوع وكفى في منعه عدم مساعدة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان حيث لا يحترزون ممن لا تؤمن مفسدته ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته .
كيف وقد اذن الشارع في الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته كما في الشبهات البدوية إذا المفروض ترخيصه فيها بمقتضى الأدلة المتقدمة للبراءة ولا يكاد يأذن الشارع بارتكاب امر قبيح ابدا .
اللهم إلّا ان يقال إن اذن الشارع بالاقدام على محتمل المفسدة ربما يكون لأجل مصلحة في الاذن الذي هو فعل الشارع ولا قبح فيه
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٣٥