تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
تعارض ما دل على وجوب الاحتياط فلا تنهض ردا على الاخبارى . فانّه يقال لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد فكيف يقع في ضيق الاحتياط من اجله نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيّا كان وقوعهم في ضيقه بعد العلم بوجوبه لكنّه عرفت انّ وجوبه كان طريقيّا لأجل ان لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا فافهم . حاصل الجواب عن الاشكال ، هو ان المستفاد من الحديث الشريف ان الناس في سعة من طرف الحكم الواقعي ما لم يحصل العلم به والمفروض عدم حصول العلم به بعد فكيف يقع المكلف الذي لم يعلم بالحكم الواقعي في ضيق الاحتياط من اجل وجوب الاحتياط الذي هو طريق إلى الواقع ومنجز له وموجب للضيق فكما ان دليل الاحتياط موجب لتنجز الواقع المجهول ومما يثبت الضيق مع كون الواقع مجهولا غير معلوم كذلك هذه الرواية تدل على سعة المكلف من طرف الواقع المجهول فيتعارضان الدليلان نعم لو كان الاحتياط واجبا نفسيا لا طريقيا شرع لحفظ الواقعيات بل كان ايجابه لمصلحة في نفس هذا العنوان لا بداعي تنجز الواقع بحيث له إطاعة ومعصية بحباله في قبال الواقع فلا جرم ان العلم بايجابه علم بالتكليف الفعلي بهذا العنوان . فيكون دليل وجوب الاحتياط واردا على مفاد الحديث الشريف إذ بالعلم بايجاب الاحتياط كذلك ينقلب ما لا يعلمون إلى ما يعلمون