تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأجاب عن الآية بان المراد من المجاهدة في قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
هو المجاهدة مع النفس بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل . وهي التي كانت أكبر من الجهاد لا النظر والاجتهاد وإلّا اى ولو كان المراد النظر والاجتهاد لأدى إلى الهداية بحكم الآية مع أنه يؤدى إلى الجهالة والضلالة . إلّا إذا كانت هناك منه تعالى عناية فإنه غالبا بصدد اثبات ان ما وجد آبائه عليه هو الحق لا بصدد الحق فيكون مقصرا مع اجتهاده ومؤاخذا إذا أخطأ على قطعه واعتقاده . فتحصل مما ذكرنا انه ليس في باب وجوب المعرفة امر واقعي يكون طريقا اليه كي تأخذ بأقرب الطرق اليه وهو الظن عند انسداد باب العلم بل العلم والمعرفة موضوع واقعي هنا كسائر الموضوعات قد حكم عليه بوجوب التحصيل ومع انتفائه انتفى الحكم قهرا . ثمّ لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظّن مع اليأس عن تحصيل العلم فيما يجب تحصيله عقلا لو أمكن لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه بل بعدم جوازه لما أشرنا اليه من انّ الأمور الاعتقاديّة مع عدم القطع بها أمكن الاعتقاد بما هو واقعها والانقياد لها فلا إلجاء فيها أصلا إلى التّنزّل إلى الظّن فيما انسدّ فيه باب العلم بخلاف الفروع العملية كما لا يخفى .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 164 | الشيخ محمدعلي الإجتهادي