ولا يخفى انّ الإشكال انّما يبتنى على كون الجهالة بمعنى عدم العلم
حاصله انه لا يخفى ان الاشكال مبنى على أن يكون معنى الجهالة عدم العلم ليشترك خبر العادل مع الفاسق في ذلك وليس الامر كذلك إذا كان الجهالة بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون اليه والاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ولا ريب في انه يجوز الركون إلى خبر العدل والاعتماد عليه بخلاف خبر الفاسق فان الاعتماد عليه يعد من السفاهة والجهالة فخبر العادل لا يشارك خبر الفاسق في العلة بل هو خارج عنها موضوعا
مع انّ دعوى انّها بمعنى السّفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة
قد عرفت آنفا ان الاشكال المذكور وهو ان التعليل يدل على أن مطلق الخبر الغير العلمي لا يجوز الاخذ به قبل التبين سواء كان المخبر فاسقا أو عادلا مبنى على كون الجهالة بمعنى عدم العلم كما هو ظاهر لفظ الجهالة واما لو كان الجهالة بمعنى السفاهة فيرتفع الاشكال
مع أن دعوى ان الجهالة بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة فإذا كان معنى الجهالة هو السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل فلا يكون التعليل مشتركا بين الفاسق والعادل كي يصير قرينة على عدم المفهوم فالمعنى حينئذ يجب التبين عند مجيء الفاسق بالنبإ لئلا تصيبوا قوما بجهالة اى قوما بعمل لا يكون بناء العقلاء الاقدام عليه ومن المعلوم ان العمل بخبر العادل لا يكون إصابة قوم بعمل
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٧٠