دفع لما قد يتوهم من أنه لو لم يكن الامكان أصلا عند الشك في امكان شيء وامتناعه لما كان للقاعدة المذكورة في كلام الشيخ الرئيس كلما قرء سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان معنى وليس هذا إلّا دليلا على ما ادعاه الشيخ أعلى اللّه مقامه من الحكم بالامكان عند الشك وانه طريق يسلكه العقلاء .
وقد دفعه المصنف بان المراد في كلامه من الامكان هو الامكان الاحتمالي الذي عبارة من عدم الجزم بكونه ممكنا أو ممتنعا فيما إذا احتمل كل واحد منهما في الشيء الفلاني بمعنى ان الشيء الذي يحتمل ان يكون ممكنا واقعا ويحتمل ان يكون ممتنعا لا يحكم جزما بامتناعه بمجرد كونه امرا غريبا عندك ولا بامكان ما يحتمل امكانه أو امتناع حتى ينهض على أحدهما قاطع البرهان فالمراد من كلامه هو الاحتمال المقابل للقطع والايقان .
ومن الواضح ان الامكان الاحتمالي من الأمور الوجدانية لا يحتاج اثباته إلى إقامة البرهان بل يكفى فيه الرجوع إلى الوجدان وبعبارة أخرى ان هذا المعنى غير قابل للنزاع لكون موطنه الوجدان وما كان موطنه الوجدان فهو غير قابل لإقامة البرهان والنقض والابرام بين الاعلام .
وكيف كان فما قيل أو يمكن ان يقال في بيان ما يلزم التّعبّد بغير العلم من المحال أو الباطل ولو لم يكن بمحال أمور
قد عرفت آنفا ان مذهب المشهور هو امكان التعبد بالامارات الغير العلمية شرعا وعدم لزوم محال منه عقلا في قبال دعوى استحالته
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص١١٨