إليها الطرق كي يصحّ تنجّزها بقيام الطّرق عليها فباحدى الجهتين يبلغ الحكم إلى المرتبة الثّالثة وبالأخرى إلى المرتبة الرابعة لكنّه لا يكاد يتمّ لأنّه « 1 » امّا ان يجعل مطلق قيام الأمارة ولو كان مخالفا شرطا لفعليّة الأحكام أو بشرط الإصابة فعلى الأوّل يلزم اجتماع المتماثلين في صورة الإصابة واجتماع المتضادّين في صورة المخالفة إذ المفروض ان الحكم الواقعي الإنشائي صار بسبب قيام الأمارة عليه حكما فعليّا متعلق الإجماع ومضافا إلى هذا يستلزم القول بكون قيام الأمارة المخالفة للواقع شرطا لفعليّة الحكم الواقعي بان يوجب قيام الأمارة المؤدّية إلى الحرمة مثلا فعليّة الوجوب الانشائي الواقعي أو بالعكس وهذا أشبه بقول النائم والساهي وعلى الثّانى وان لم يلزم اجتماع المتماثلين ولا الضدّين في صورة الخطاء لعدم فعليّة الحكم الواقعي لكن يلزم اجتماع المتماثلين في صورة الإصابة وهو كاف في المحذور على أنه لا بدّ من احراز الإصابة أيضا كي يترتّب على الواقع آثاره من الامتثال وغيره ويترتب على الطريق آثاره من التنجّز وعنوان التجرّى والانقياد لأنّ المفروض عدم فعليّة الحكم الواقعي بدون الإصابة وبدون احراز الفعليّة لا يترتّب على الواقع آثاره ولا على الطريق آثار الطريقيّة وانّى لهم باثباته فظهر انّ التوفيق بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة بحمل الواقعيّات على الإنشائيّات فرارا عن محذور اجتماع المتماثلين أو المتضادّ هو عين القول بالاجتماع إلّا إذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الإنشائية اثر أصلا « 2 » والا لم يكن لتلك الدلالة مجال « 3 » كما لا يخفى فانقدح بما ذكرنا من التوفيق انه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول والأمارات فعليّا كي يشكل تارة بعدم لزوم الإتيان ح بما قامت الأمارة على وجوبه وأخرى بأنه كيف يكون التوفيق بذلك اى بحمل الحكم الواقعي على الإنشائي والظاهري على الفعلي مع احتمال احكام فعليّة بعثية أو زجريّة في موارد الطرق والأصول العمليّة المتكفّلة لأحكام فعليّة ضرورة انه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين كذلك لا يمكن احتماله فلا يصحّ التوفيق بين الحكمين بالتزام كون الحكم الواقعي الذي يكون مورد الطرق انشائيا غير فعلى كما لا يصحّ التوفيق بينهما بانّ الحكمين ليسا في مرتبة واحدة بل في مرتبتين ضرورة تاخّر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين « 4 » كما عرفت في اوّل الاشكال بالنسبة إلى بعض الأصول العمليّة فراجع وذلك التوفيق أيضا لا يكاد يجدى فانّ الحكم الظاهري وان لم يكن في تمام مراتب الواقعي إلّا انه اى الواقعي من يكون في مرتبته أيضا وعلى تقدير المنافاة لزم اجتماع المنافيين في هذه المرتبة « 5 » كما أنه على تقدير عدم المنافاة لزم اجتماع المتماثلين في هذه المرتبة فتأمل فيما ذكرنا من التحقيق في التوفيق فإنه دقيق وبالتّامل حقيق
تنبيهات
الأول انه لعلّك تقول انّ اجتماع الحكمين لازم لو كان دليل الاعتبار مقطوع الصّدور وامّا لو كان غير مقطوع الصّدور
هامش
( 1 ) لو كان اثر الحكم الانشائي فمجرد قيام الأمارة عليه يترتب عليه آثاره كما هو المفروض وهذا مضافا إلى أنه
( 2 ) وح يكون لتلك الدلالة مجال لان التنزيل لا بد ان يكون بلحاظ الأثر وإذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الانشائية اثر أصلا فلا بدّ من تلك الدلالة الاقتضائية على الحجّية لتحقق الأثر فيكون التنزيل بلحاظه
( 3 ) لأنه مع وجود الأثر كيف تنزيل المؤدّى انما يكون بلحاظ ذاك الأثر فلا يبقى مجال ح لتلك الدلالة
( 4 ) لمرتبة تأخر الاحكام الطريقيّة وهي مرتبة التنجّز عن مرتبة الاقتضاء والانشاء بل الفعليّة لأن الأحكام ما لم يبلغ إلى المرتبة الفعليّة لا تكون حكما حقيقيّا حتى يحتاج إلى جعل الطريق لحفظه وتنجّزه
( 5 ) وقد عرفت بيان ذلك في بيان الأشكال على بعض الأصول العملية فراجع