في مورده كان علّة تامّة لوجوب الاحتياط واستحقاق العقاب على المخالفة لوجود المقتضى وعدم المانع عن قبل الش فالأمر في مورد الشبهات البدويّة ومورد العلم الاجمالي كان بالعكس حيث انّ في مورد الشّبهات البدويّة كان الجهل عذرا عقلا ما لم يمنعه الش كالأمر من الش بالاحتياط فهو رافع لأثر الجهل وفي مورد العلم الإجمالي كان العلم منجّزا عقلا ما لم يمنعه المانع عقلا أو شرعا فهو رافع لأثر العلم الإجمالي فالشّك في مورد العلم الإجمالي موجب للتنجّز اقتضاء بحكم العقل وفي الشّبهة البدويّة موجب للعذر اقتضاء بحكم العقل
[ في الرد على بعض التفاصيل ]
وامّا العلم التفصيلي فهو في قبال الجهل المحض الذي ليس معه التفات وتوجّه إلى الحكم أصلا فكما ان الجهل المحض ليس بقابل للتصرّف والتنجّز ويكون عذرا فكك العلم التفصيلي فإنه لا يعقل الترخيص من الشارع في مورده كما عرفته مفصّلا وامّا احتمال انه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعيّة وبنحو العلّية بالنسبة إلى الموافقة الاحتماليّة وترك الموافقة القطعيّة فضعيف جدّا كما هو أحد قولي المحقق القمي ره ضرورة انّ احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما في الاستحالة فلا يكون عدم القطع بذلك معها اى مع الاستحالة موجبا لجواز الأذن في الاقتحام بل لو صحّ معها الأذن في المخالفة الاحتماليّة صحّ في المخالفة القطعيّة أيضا فافهم وبعد هذا كلّه يمكن ان يقال إن تنجّز التكليف بعد العلم به امّا مستند إلى الكشف أو مستند إلى المكشوف ولا شكّ ان التنجّز مستند إلى الكشف لا المكشوف فالتّرديد والدّوران انما يكون في متعلق العلم لا في العلم نفسه فت وان شئت قلت انّ ثبوت التنجّز بالنسبة إلى المكلّف ليس الا بعد علم المكلّف بالخطاب عامّا أو خاصّا وكذلك بالنّسبة إلى موضوع التّكليف فبعد العلم بالصّغرى والكبرى كليهما مع امكان الامتثال اى القدرة عليه وعدم كون الحكم حرجيّا التنجّز لا شكّ فيه ولا شبهة يعتريه وفي مورد العلم الإجمالي ان الأمور المذكورة مجتمعة لأن العلم القطعي بالخطاب وموضوعه موجود فيما بأيدينا من الكأسين مثلا ولا ريب ان العلم بالموضوع يتبعه العلم بالصغرى لأنا نعلم باجتنب عن الخمر شموله للخمر الذي يكون موجودا في أحد الكأسين مع عدم الشّبهة في انّ الخمر موجود فيما بأيدينا من الكأسين فيجب الاجتناب عنهما ولا فرق بين ان يقال هذا خمر فيجب الاجتناب عنه وبين ان أحدهما خمر فيجب الاجتناب عنه ولا شكّ ان قضيّته ان أحدهما خمر فيجب الاجتناب عنه مناقض لقوله ان أحدهما ليس بخمر فلا يجب الاجتناب عنه كالتناقض بين هذا خمر فيجب الاجتناب عنه وهذا ليس بخمر فلا يجب الاجتناب عنه وبعبارة أخرى ان العلم بكون الخمر حراما وكونه فيما بأيدينا مناقض لقوله لا يجب الاجتناب عن الخمر الّذى يكون فيما بأيدينا لتناقض الموجبة الجزئية مع السّالبة الكلّية فإذا لا يمكن ارتكاب الجميع ولا بعضها فالعقل بحكمه الصّريح يحكم بوجوب الاجتناب