تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
التي عرفتها مفصّلا مرارا فهل القطع الإجمالي باعتبار الترديد والاجمال في متعلقه كذلك فيه اشكال بل فيه أقوال الأوّل انه بنحو الاقتضاء في وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية بالمعنى الذي سيجيء آنفا والثّانى انه علّة تامّة لتنجّز التكليف بالقطع التفصيلي والثّالث انه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعيّة وبنحو العلّة التامة بالنسبة إلى الموافقة الاحتماليّة وترك المخالفة القطعيّة والرابع انه كالجهل المحض فنقول ربما يقال انّ التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة جاز الاذن من الش بمخالفته احتمالا كالتّرخيص في بعض الأطراف بل قطعا كالتّرخيص في جميع الأطراف وان شئت قلت انّ العلم الاجمالي لما لم يكن علما محضا وانكشافا خالصا بحيث لم يكن بين المكلّف والحكم الشرعي أو موضوعه ستر وحجاب أصلا ولا جهلا محضا ولا حجابا ومانعا تامّا بل كان علما مثوبا بالجهل ونورا مخلوطا بالظلمة فله جهتان جهة النّورانيّة وجهة الجهل والظلمانيّة فلا بدّ ح من جريان آثار كلّ من الجهل والعلم عليه ولا يلحق بالعلم المحض كما أنه لا معنى لألحاقه بالجهل المحض من حيث الآثار والأحكام بداهة انّ العقل انما يرى الشّيء بما هو عليه ثم يحكم عليه بعد ملاحظة جهات الكامنة في ذلك الشّيء فيستحيل منه ان يترتّب على ما ليس علما محضا وانكشافا تامّا آثار العلم المحض والانكشاف التامّ كما أنه يستحيل منه ان يترتّب على ما ليس جهلا محضا آثار الجهل المحض بل من الواجب ان يلاحظ فيه الجهتان فالقول بكونه علّة تامّة للتنجّز كالقطع التّفصيلى وكذلك القول بعدم حجّيته رأسا وكان كالجهل المحض في طرفي الأفراط والتفريط وخارج عما هو مقتضى الاعتدال فالتّرخيص من الش بالنسبة إلى الأطراف ح امر ممكن وليس محالا بالذات كاجتماع النقيضين وليس مستلزما لما هو محال بالذات فهو ممكن بالإمكان الوقوعي ومن يدّعى استحالة ذلك بالذات أو بالغير فعلية بالإثبات فان قلت انّ الترخيص في أطراف العلم من الش يوجب اجتماع المتضادّين حيث إن الحكم الواقعي موجود في مورد العلم الاجمالي بالفرض وقد علم المكلّف وكان في مرتبة الفعليّة والترخيص وهو الحكم الظاهري في أطرافه يستلزم المناقضة في كلام الشارع وهو اجتماع الحكمين المتضادّين قلت هذا مدفوع نقضا وحلا اما النقض فقالت الشّيخ الأستاذ ومحذور مناقضته مع المقطوع اجمالا انما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة الغير المحصورة بل الشّبهة البدويّة من غير فرق حيث إن المفروض وجود الأحكام الواقعيّة في موردهما أيضا غاية الأمر ان الحكم الواقعي في أحدهما كان مشكوكا صرفا وهاهنا كان معلوما بالعلم الإجمالي كالغير المحصورة ومن المعلوم انّ المستحيل انما هو وقوع التناقض من الش واجتماع المتضادّين في الواقع ونفس الأمر سواء كان التناقض معلوما أو مظنونا