أكبر من الجهاد الأصغر وهو الجهاد في سبيل اللّه لا النظر والاجتهاد والّا لأدّى إلى الهداية مع أنه قد تؤدّى إلى الجهالة والضّلالة أو الغواية إلّا إذا كانت هناك منه تعالى عناية فانّه لطيف بعباده يرزق من يشاء بغير حساب فإنه غالبا بصدد اثبات ان ما وجد آباءه عليه هو الحقّ لا بصدد الحق فيكون مقصّرا مع اجتهاده ومؤاخذا إذا أخطأ على قطعه واعتقاده ثم بعد ذلك كله انك قد عرفت سابقا انه لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظنّ مع الياس عن تحصيل العلم فيما يجب تحصيله عقلا لو أمكن لو لم نقل بعدم وجوبه بل بعدم جوازه لما أشرنا اليه في صدر المبحث من انّ الأمور الاعتقاديّة مع عدم القطع بها تفصيلا أمكن الاعتقاد بها بما هو واقعها والانقياد لها اجمالا فلا إلجاء فيها أصلا بعد عدم التمكّن من العلم تفصيلا إلى التنزل إلى الظنّ فيما انسدّ فيه باب العلم بخلاف الفروع العمليّة كما لا يخفى وكذلك لا دلالة من النقل على وجوبه فيما يجب معرفته مع الامكان شرعا وما يدعى دلالته على ذلك فقد عرفت حاله بل الأدلة الدالة على النهى عن اتباع الظنّ في الاعتقاديات على ما هو الأظهر من دلالتها أو الجمع بينها وبين ما دل على جواز اتباع الظنّ دليل على عدم جوازه أيضا
[ في بيان معذورية الجاهل القاصر ]
وقد انقدح من مطاوي ما ذكرنا انّ القاصر يكون في الاعتقاديات للغفلة أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها لعدم وضوح الأمر فيها في بعض الاعتقاديات بمثابة لا يكون الجهل بها الا عن تقصير فلا بدّ في بعضها من الاستعداد التامّ مع عناية ونفحة من نفحات روح اللّه ومن المعلوم انّ أكثر الرّجال فكيف بعموم النساء ليس فيه هذا الاستعداد كما لا يخفى فيكون الجاهل القاصر بها معذور عقلا ولا يصغى إلى ما ربما قيل بعدم وجود القاصر فيها لكنّه انما يكون معذورا غير معاقب على عدم معرفة الحق إذا لم يكن يعانده بل كان ينقاد له على اجماله لو احتمله هذا كله في الجهتين من الجهات الثّلاث التي قد أشرنا إليها بعد طىّ المطالب الأربعة واما الجهة الثّالثة فلا يبعد ان يقال بتحقّق حقيقة الأيمان بالاعتقاد الظنّى الحاصل من اىّ سبب كان غاية الأمر انه كان من أوائل درجات الأيمان فانّ للأيمان درجات غير متناهية على حسب اختلاف مراتب الإنسان ودرجاته كمالا ونقصا في القرب إلى ساحة جلاله والبعد عن حريم كبريائه وليس له حدّ محدود فيصدق عليه الايمان بالحمل الشائع الصناعي نعم لا شبهة في الخطاط درجة الأيمان الظني عن درجة الأيمان القطعي كانحطاط درجة علم اليقين عن درجة عين اليقين وحقّ اليقين ممّا نسب إلى جماعة منهم المحقق الطوسي ره من كفاية الظنّ في الأيمان محمول على ما ذكرنا واما الظّنون النوعيّة الحاصلة من الأمارات والظواهر فالظاهر