تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
المتعيّن في الثّانى هو طرح الأمارات والظواهر لعدم حجّيتها في قبال العقل المستقلّ لعدم معارضة الظنّ والشك مع القطع وبالجملة الالتزام والتديّن بالواقع وإن كان واجبا على القول بوجوبه لكنّه من جهة قيام الدليل القطعي العقلي لا من جهة قيام الأمارات والظواهر فيها ومن المعلوم استقلال العقل نفيا واثباتا في كثير من المسائل الاعتقاديّة لو لم نقل باستقلاله في كلّها واما الكلام في الأخبار ( بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة ) على طبق الأمارات واستناد مؤدّيها إلى الش فلا شبهة في حرمته عقلا وشرعا لعدم العلم بالواقع حسب الفرض فكان كذبا وافتراء محضا أو كان من القول بغير العلم

[ في وجوب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات ]

نعم يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب المعرفة بنفسها كمعرفة الواجب تعالى وصفاته الثبوتيّة والسلبيّة أداء لشكر بعض نعمائه لعدم امكان الشكر لجميع نعمائه وان تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها ومعرفة أنبيائه فإنهم وسائط نعمه وآلائه بل وكذا معرفة الإمام ع على وجه صحيح وهو أن تكون الولاية كالنبوّة منصبا الهيّا لا ينالها الا من ارتضاه بسبب اتّصافه بتمام الكمالات النّفسيّة ومكارم الأخلاق القدسيّة وكونه ذات نفس ملكوتي وقوة الهيّة يظهر بها الكرامات وخوارق العادات ويكون على ولايته شواهد وآيات لذوي الفكر والاعتبار من دون حاجة إلى تنصيص النّبى ص الّا الخفافيش الأبصار وإن كان خبث الباطن وشقاوة الذات يؤدّى إلى مخالفته بل الانكار ( هذا البيان لمعرفة الإمام على وجه صحيح ما كتبه شيخنا الأستاذ في حاشيته على الفرائد في المقام ) فالعقل يستقل بوجوب معرفة النّبى ص ووصيّه لذلك ولاحتمال الضرر في تركه ودفع الضرر المحتمل واجب عقلا فيجب معرفة الواجب تعالى وصفاته ومعرفة النّبى ووصيّه ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر الّا ما وجب شرعا معرفته كمعرفة الإمام على وجه آخر غير صحيح من باب قوله ص من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة أو كمعرفة امر آخر كالمعاد مما دلّ الشرع على وجوب معرفته ولبداهة انها من ضروريات الدّين وما اخبر به سيّد المرسلين ص وان استقل العقل بثبوته أيضا وامّا ما لا دلالة على وجوب معرفة بالخصوص لا من العقل ولا من النقل كان أصل البراءة من وجوب معرفته محكمة لكونه شكا في التكليف فيكون مرجعه إلى البراءة فيجب تحصيل العلم في بعض الاعتقاديات لو أمكن اما من باب وجوب المعرفة لنفسها أو مما دلّ الشّرع على وجوب معرفته بالخصوص ولا دلالة لمثل قوله تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ
الخ الا ليعبدون اى ليعرفون ولا لقوله ص وما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل عن هذه الصّلوات الخمس لدلالة الأفضليّة على وجوب المعرفة بعد وجوب الصّلاة الخمس ولا لما دلّ على وجوب التفقّه وطلب العلم من الآيات والرّوايات على معرفته بالعموم كما استظهر