تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
استظهر منها العلامة الأنصاري ره ضرورة ان المراد من ليعبدون هو خصوص عبادة اللّه ومعرفته والنّبوى انما هو بصدد بيان فضيلة الصّلوات لا بيان حكم المعرفة فلا اطلاق فيه أصلا ومثل آية النّفر وعمومات وجوب التفقه الشّاملة للمعارف بقرينة استشهاد الإمام ع بها لوجوب النفر لمعرفة الإمام الملاحق انما هو بصدد بيان الطريق المتوسّل به إلى التفقّه الواجب لا بيان ما يجب فقهه ومعرفته كما لا يخفى وكذا ما دلّ على وجوب طلب العلم كطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وأمثاله انما هو بصدد الحبّ على طلبه لا بصدد ما يجب العلم به فالتمسّك بهذه الأمور يكون في غير محلّه ثم إنه لا يجوز الاكتفاء بالظنّ فيما يجب معرفته عقلا كمعرفة الواجب وصفاته ومعرفة أنبيائه ومعرفة الإمام ع على وجه صحيح ولا شرعا كمعرفة الإمام ع على وجه آخر أو امر آخر كالمعاد حيث إنه ليس بمعرفة قطعا فلا بدّ من تحصيل العلم بها لو أمكن ومع العجز عنه كان معذورا إن كان العذر عن قصور لغفلة أو لغموضيّة المطلب مع قلة الاستعداد كما هو المشاهد في كثير من النساء بل في كثير من الرّجال فالكلام فالأمر الثّانى انما يكون في انّه لا شبهة في عدم وجوب تحصيل الاعتقاد الظنّى مع عدم العجز عن تحصيل الاعتقاد القطعي بل لا يجوز في القسم الأوّل من الاعتقاديّات ولا يجوز الاقتصار في هذا القسم بالظنّ لمن تمكن من تحصيل الاعتقاد القطعي واما مع العجز عن تحصيل الاعتقاد القطعي فهو معذور كالعاجز عن تحصيل مطلق الاعتقاد لاستقلال العقل على معذوريّة الجاهل القاصر كما عرفته سابقا في المطالب هذا بالنسبة إلى الظّنون الشّخصيّة واما الظنون النوعيّة من الظواهر والأمارات الغير المفيدة للظنّ الشّخصى فلا معنى لوجوب تحصيلها لعدم حصول الاعتقاد ولو ظنّا أصلا كما هو المفروض واما وجوب تحصيلها لأجل عقد القلب والالتزام القلبي بناء على وجوبه فقد تقدّم الكلام فيه واما الكلام في القسم الثّانى من الاعتقاديّات فلا شبهة أيضا في عدم عدم وجوب تحصيل الاعتقاد الظنّى بها كما أنه لا شبهة في جواز الاقتصار بالاعتقاد الظنّى على تقدير حصوله مع عدم التمكن من تحصيل الاعتقاد القطعي عقلا أو نقلا فافهم هذا كله في الجاهل القاصر وهذا بخلاف ما إذا كان عن تقصير في الاجتهاد ولو لأجل حبّ طريقة الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف فإنه كالجبلى الخلف وقل ما عنه تخلّف فإنه غير معذور لتقصيره والمراد من المجاهدة في قوله تعالى
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
فان المجاهدة في سبيل اللّه ترد الجبلّة وتنصرف المجاهد من طريق السلف إلى الصراط المستقيم هو المجاهدة مع النفس بتخليتها عن الرّذائل وتحليتها بالفضائل وهي التي كانت