تعبّدا الا ترتيب وجوب التصديق على خبر الشّيخ وبعد ترتيب وجوب التصديق على خبر الشّيخ بالوجه الذي أوضحناه لا يبقى مجال للأشكال أصلا لما عرفت الملازمة بين خبر العادل وطبيعة الأثر الشرعىّ وبتصديق الشّيخ يتحقق الخبريّة لخبر المفيد وهو ملازم لطبيعة الأثر الشرعي الذي هو وجوب التصديق وهكذا يتحقق به خبر الصفّار مثلا وهو ملازم لطبيعة الأثر الشرعىّ وهكذا إلى أن ينتهى إلى المعصوم ع فبمجرّد ترتيب طبيعة الأثر الشرعي على خبر الشّيخ يتحقق موضوع خبر العادل الملازم لهذه الطّبيعة وهكذا إلى أن ينتهى إلى المعصوم فتلخّص مما بيّناه وأوضحناه عبارة المتن ان تقريب الإشكال على الوجه الذي أورده العلامة الأنصاري ره مما لا وجه له بل الوجه ما أورده شيخنا الأستاذ وأجاب به وأوضحناه وبما ذكرنا ظهر أيضا اندفاع الأشكال في مثل الإقرار على الإقرار والشهادة على الشهادة فإنه بعد جعل الإقرار والشهادة هو طبيعة السّارية إلى الأفراد وكانت ملازمة للحكم المجعول لها وهو الإنفاذ والأثبات في الأول والقبول والتصديق في الثّانى فيدور الحكم معها حيثما دارت ويتحقق بها حيثما تحققت من غير فرق بين الفرد الذي قد تحقّق بنفس هذا الحكم وغيره من الأفراد وقد أجاب الشّيخ ره عن الأشكال الذي قربه نفسه ره بما في الرسائل بقوله وثانيا بالحل وهو واضح الفساد واعترف هو ره أيضا بفساده في الدّورة التالية ومدّ ره عليه الخط الباطل وحاصله الفرق بين كون الحكم واسطة في الأثبات أو واسطة في الثبوت والأشكال المتقدم انما يتمشى فيما كان الحكم واسطة في ثبوت الموضوع وتحققه فيستحيل ح شمول الحكم المزبور لهذا الموضوع الذي قد تحقق بالحكم واما إذا كان واسطة في الأثبات فلا اشكال لأن الواسطة في الأثبات ليست علّة ومحققة لذي الواسطة كي يستحيل صيرورتها حكما له وانما هي طريق وكاشف والمقام من هذا القبيل فان وجوب التصديق الشامل لخبر الشّيخ ره واسطة في اثبات خبر المفيد ره وليس واسطة في الثبوت له فلا محذور هذا ولكن الظاهر فساد هذا الجواب اما أولا فلأن حكم وجوب التصديق كان واسطة في الثبوت للخبر الجعلى والتنزيلي لا محاله وليس واسطة في الأثبات كي يدفع المحذور بيان ذلك انّ خبر المفيد الذي اخبر به الشّيخ مثلا انما يصير خبرا جعليّا تنزيليّا بنفس وجوب التصديق المترتب على خبر الشّيخ بحيث لا يتحقّق خبر المفيد بهذا المعنى الا ترتيب حكم المذكور على خبر الشّيخ واما بالنسبة إلى الموضوع الواقعي فليس الحكم واسطة في الأثبات كما لا يكون واسطة في ثبوته وان شئت قلت إن الخبر الواقعي الحقيقي اما ان يكون متحققا في الواقع أم لا وعلى التقديرين ليس الحكم بالنسبة إلى الواقعىّ الحقيقي لا واسطة في الأثبات ولا في الثبوت واما الخبر الجعلى التنزيلي فالحكم كان واسطة في ثبوته لا محالة
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 144
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١٤٤