مشكوك السنّة اعني الخبر الواحد الصّادر عن العدل الحاكي عن السّنة ومحمولها هو الحجّية ووجوب الأتباع وهو من عوارضه الذاتية لا من عوارض السّنة لكون الموضوع في المسألة هو الخبر الحاكي لا السّنة المحكية فيكون من عوارضه لا من عوارضها
[ في بيان المسألة الأصولية ]
فان قلت فعلى هذا لا يكون من عوارض الأدلة فلا يكون من المسألة الأصولية قلت وقد عرفت في اوّل الكتاب انّ الملاك في المسألة الأصولية صحة وقوع نتيجة المسألة المبحوثة عنها في طريق الاستنباط اى استنباط الحكم الشرعىّ الفرعى ولو لم يكن البحث فيها عن أحوال الأدلة الأربعة من الكتاب والسّنة والاجماع ودليل العقل وان اشتهر في السّنة العلماء الفحول كون الموضوع في علم الأصول هي الأدلة الأربعة بما هي هي أو بما هو دليل وعليه اى وعلى الملاك الذي اخترناه لا يفيد في ذلك اى كون هذه المسألة اصوليّة تجشّم دعوى انّ البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل كما تجشّم به صاحب الفصول ره من جعل موضوع الأصول ذوات الأدلة بما هي هي كي يكون البحث عن حجّيتها ودليليّتها بحثا عن عوارضها الذاتية ضرورة ان البحث في المسألة ليس عن دليليّة الأدلة بل عن حجّية الخبر الحاكي عنها وهو الخبر الواحد وسيأتي الإشارة اليه في ضمن تجشّم الثّانى إلى سرّه فانتظر
[ في كون المسألة من عوارض السنة أو لا ]
كما لا يفيد عليه تجشّم دعوى ان مرجع هذه المسألة إلى أن السّنة المحكية بالخبر الواحد وهي نفس قول الحجة أو فعله أو تقريره هل يثبت بالخبر الواحد الحاكي عنها أو لا يثبت الا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة المفيدة للقطع كما تجشم به العلامة الأنصاري ره في المقام اما عدم فائدة تجشّم الثّانى فلان البحث عن ثبوت السّنة وتحققها التي هي موضوع العلم ليس من مسائل هذا العلم ومن مباحثه وليس من عوارضها الذاتية لأنّ وجود الشيء وتحققه ليس من العوارض اللاحقة لذلك الشيء كي يكون البحث عنه من مباحث ذلك العلم بل يكون البحث عن وجود الشيء ومحققه ومعرفته من مبادى العلم وذلك لأنّ المبحوث عنه في العلوم هو انما يكون من مفاد كان الناقصة اى ثبوت شيء لشيء لا التامة اى ثبوت الشيء وتحققه فلا بدّ ان يكون موضوع العلم بيّنا أو مبيّنا في علم أعلى وعوارضه من مفاد كان الناقصة فان قلت انّ البحث عن تحقق الشيء ووجوده الحقيقي الذي هو مفاد الهليّة البسيطة وكان التامة وإن كان خارجا عن مسائل العلم ومباحثه لعدم كونه من العوارض اللاحقة بل لا بدّ من أن يكون المبحوث عنه في علم هو مفاد الهليّة المركبة وكان الناقصة ولكن البحث عن اثبات السّنة بالخبر العادل ليس بحثا عن تحقق السّنة ووجودها الحقيقي كي يكون من مباديه لا من مسائله بل تقول اثبات شيء لشيء تعبّدا من العوارض اللّاحقة لذلك الشيء لان اثبات التعبّدى حكم والحكم الشرعي المجعول للموضوع من العوارض اللّاحقة لذلك الموضوع بلا كلام وبعبارة أخرى الخبر الواحد ليس واسطة في الثبوت كي يرجع البحث في المسألة