تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إلى البحث عن أصل تحقق السّنة ووجودها الحقيقي وانما البحث في انّ الخبر الواحد هل يكون واسطة في الأثبات شرعا أم لا والأثبات التعبدي حكم شرعي عارض للسّنة اى السّنة المحكية وهي نفس قوله أو فعله أو تقريره قلت فان التعبد بثبوتها مع الشك فيها لدى الأخبار بها ليس من عوارضها بل من عوارض مشكوكها كما لا يخفى وحاصل الجواب ان اثبات شيء لشيء تعبّدا وإن كان من مفاد كان الناقصة والسهلية المركبة ولكن هذا من العوارض اللاحقة لمشكوك السنة لا نفس السّنة وبعبارة أخرى ان اثبات السّنة تعبّدا من العوارض الطارية للخبر الحاكي عن السنة الذي هو واسطة في اثبات السّنة لا من عوارض نفس السّنة الواقعيّة التي هي ذات الواسطة بداهة ان الأثبات تعبد الذي هو حكم شرعي انما هو من آثار الواسطة اعني الخبر الواحد وليس من آثار السّنة بل السّنة من متعلق الأثبات فالموضوع للمسألة هو الخبر الحاكي اعني الخبر الواحد الحاكي عن السنة والمحمول هو الحجّية ووجوب الأتباع والشاهد على ذلك انا لو قلنا بحجّية الخبر الواحد فالتعبد حاصل سواء كانت السّنة موجودة في البين أم لا وان لم نقل بحجّيته فالتعبد غير حاصل سواء كانت السّنة موجودة أم لا مع انّ الموضوع لو كان هو نفس السّنة وكان البحث عن العوارض اللاحقة للسّنة كان الواجب ان يكون البحث عن السّنة الموجودة دائما لأن المعروض الذي يبحث عن عوارضه لا بدّ من فرض وجوده لا محالة لأن ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له وهو واضح فظهر ان التعبد بثبوت السّنة مع الشكّ فيها لدى الأخبار بها ليس من عوارضها بل من عوارض مشكوكها مع أنه اى التعبد بالخبر الحاكي لازم لما يبحث عنه في المسألة من حجّية الخبر والمبحوث عنه في المسائل انما هو الملاك في انها من المباحث أو من غيره لا ما هو لازمه كما هو واضح فإذا التحقيق في المقام يقتضى ما أشرنا اليه مرارا خصوصا في اوّل الكتاب ان كل مسئلة وقاعدة كانت ممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ويكون نتيجتها واقعة في طريق الاستنباط بان وقع صغرى أو كبرى للقياس المستتبع للحكم الشرعي تكون من مباحث علم الأصول وموضوعه على هذا هو القدر الجامع بين موضوعات المسائل لا الأدلة الأربعة بما هي هي ولا بما هو دليل كما ذهب اليه صاحب القوانين ره لئلا يلزم منه خروج أكثر المسائل عنه ومنها حجّية الخبر الواحد وقد ذكرنا شطرا من الكلام في اوّل الكتاب فراجع ثم لا يخفى ما في كلام العلامة الأنصاري ره في عنوان البحث من القصور في العبارة في المقام حيث إنه ره بعد دعواه بانّ أصل وجوب العمل بالأخبار المدوّنة في الكتب المعروفة ممّا اجمع عليه في هذه الأعصار بل لا يبعد كونه من ضروري المذهب ثم قال وانما الخلاف في مقامين أحدهما كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعه وثانيهما انها مع عدم قطعيّة صدورها معتبرة بالخصوص أم لا فانّ العمل