مفهوم ولكن سيأتي الكلام فيه ومجمل الكلام فيه ان المستفاد من تعليل الآية مانعيّة إصابة الجهالة والوقوع في الندم عن الحجّية والقبول مثل لا تأكل الرّمّان لأنه حامض فكلّما كان المانع فيه موجودا كان عدم الحجّية والقبول موجودا ولا شك في انّ المانع المزبور يتحقق في كلّ خبر غير علمىّ حسّيا كان أو حدسيّا من غير فرق بين العادل والفاسق فان تعمّد الكذب وان كان احتماله منسدّا في العادل دون الفاسق سيّما إذا كان معنى الفاسق هو الكاذب كما يدل عليه بعض الأخبار ولكن باب احتمال الخطاء والغفلة والاشتباه ليس منسدّا في حق العادل خصوصا في الحدسيّات فانّ ملاك الإصابة في الحدس ليس الا شدّة الذكاء وجودة القريحة واستقامة النّظر والعدالة والفسق لا مدخليّة لهما في الإصابة وعدمها بل ربما يكون الفاسق أقوى نظرا من العادل في الحدس ومن المعلوم ان الخطاء والاشتباه كالطبيعة الثانية للإنسان وليس لأحد التخلّص منه الا من كان في المرتبة العصمة والطهارة وهي مخصوصة بمن اذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ومرتبة العدالة لا تنافى الخطاء والغلط فإذا كان باب هذا الاحتمال مفتوحا في كل خبر غير علمىّ كان باب عدم الحجّية مفتوحا أيضا مط بحكم الآية اى بتعليلها فتكون الآية على هذا من أدلة عدم جواز العمل بغير العلم اللهمّ إلّا ان يمنع التمسك بمنصوص العلة مط وكيف كان فالتمسّك بالفحوى يكون ضعيفا جدّا
[ توهّم دلالة المشهورة والمقبولة عليه ]
وأضعف منه توهّم دلالة المشهورة والمقبولة عليه ففي الأولى قال زرارة قلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فايّهما نعمل قال خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشّاذّ النادر قلت يا سيّدى انهما مشهوران ماثوران عنكم قال خذ بما يقوله أعدلهما الخبر ) بناء على انّ المراد من الموصول مطلق المشهور رواية كان أو فتوى أو ان إناطة الحكم بالاشتهار تدل على اعتبار الشهرة في نفسها وان لم يكن في الرّواية وفي المقبولة بعد فرض السائل تساوى الرّوايتين في العدالة قال ع ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشّاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب الخبر ) فيكون في التعليل بقوله فان المجمع عليه لا ريب فيه دلالة على أن المشهور مط مما يجب العمل وإن كان موردا لتعليل الشهرة في الرّواية هذا وجه الأضعفيّة لوضوح انّ المراد بالموصول في قوله في الرّواية الأولى وهي المشهورة خذ بما اشتهر بين أصحابك وفي الرواية الثانية ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به هو الرّواية لا ما يعمّ الفتوى كما هو أوضح من أن يخفى لكون السؤال انما كان بالنسبة إلى الرّواية المتعارضة فالجواب