تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
والكاشف ح وإن كان حسّيا ولكن مرجعه الاستنباط والاعتقاد حيث انّ الناقل لا يعرف الإمام ع بشخصه وانّما رأى شخصا ثم اعتقد انه الإمام ع بحسب بعض القرائن فهذا القسم أيضا ليس خاليا عن الحدس والاستنباط ومع ذلك ممتنع الوقوع عادة في زمان الغيبة فلا يمكن تصديق العادل فيه أيضا حيث انّ الغالب في دعوى رؤية الإمام ع غلبة القوّة الخياليّة أو الوهميّة على النفس من جهة كثرة شوق الشخص إلى حضرة جنابه فتوجب انشاء صورة خياليّة في عالم الخيال في النوم أو اليقظة موجبة لا اعتقاد انه الإمام ع هذا والطريقة الخامسة ان يكون مستند الانتهاء إلى رأى الإمام ع تحصيل قاعدة كلّية مقطوعة الصحّة ومسلّمة عند الكلّ وكانت المسألة التي ادعى الناقل فيها الإجماع من فروعات تلك المسألة الكلّية باعتقاد الناقل ومن المعلوم انه لا بدّ من احراز انّ هذه القاعدة غير مخصّصة حتى يشمل جميع فروعاتها وجزئيّاتها فمستند الانتهاء إلى رأى الإمام ع على هذا تتم بأمور ثلاثة أحدها تحصيل تلك القاعدة الكلّية القطعيّة المسلّمة عند الكلّ ثانيها ان المسألة التي ادعى الإجماع فيها الناقل كانت من فروعات تلك القاعدة ومن جزئيّاتها وثالثها احراز عدم مخصّصيّة القاعدة كي يشمل جميع فروعاتها وجزئيّاتها فالمقدمة الاوّلى وان كانت امرا حسّيا وحاصلا من طريق الحسّ ولكن الأمرين الأخيرين كانا مستنبطين فالكاشف والمنكشف كلاهما حاصل من طريق الحدس والاستنباط حيث انّ ثبوت الاتفاق في المسألة التي هي مورد دعوى الاتفاق انما كان بالاستنباط هذا تمام الكلام في مستند الاجماع ووجوه الانتهاء إلى رأى الإمام ع واما صحّة بعضها أو كلها أو بطلان كلّها فستجيء الإشارة إليها بعيد هذا فافهم وتبصّر

الامر الثّانى من الأمور التي تستدعى تحقيق المقام رسمها [ اختلاف نقل الاجماع ]

انه لا يخفى اختلاف نقل الاجماع فتارة ينقل الناقل رايه ع في ضمن نقله حدسا كما هو الغالب في نقل الاجماع المتاخّرين أو ينقل رأيه ع في ضمن نقله حسّيا في الاستفادة وهو نادر جدّا كما في نقل اجماع القدماء وأخرى لا ينقل الا ما هو السّبب عند ناقله عقلا أو عادة أو اتفاقا من غير نقل رأى الإمام ع ومن غير كونه سببا عند المنقول اليه لا عقلا ولا عادة ولا اتفاقا وكذا لا يخفى اختلاف نقل الاجماع بالنسبة إلى اختلاف ألفاظ النقل أيضا كلفظ الإجماع والاتفاق والاختلاف وأمثالها صراحة كالأوّل وظهورا كالثانى واجمالا كالثالث في ذلك اى في نقل السّبب فيكون صريحا أو ظاهرا أو مجملا بالنسبة إلى السّبب أو في نقل السّبب والمسبب فيكون صريحا أو ظاهرا أو مجملا بالنسبة إلى كليهما وستجيء الإشارة إلى كل واحد في طي المباحث الآتية المتعلقة بالمقام فانتظر

الأمر الثّالث [ في شمول آية إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ

للخبر الحسى والحدسي ] واعلم أنه من أدلة اعتبار الخبر الواحد الآية الشريفة وهي
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
وقبل التكلم في الآية لا بدّ من تقديم مقدمة وهي انّ التكلم في مسئلة