تكذيبه على حسب بعض الأخبار فما هو الملاك في حجّيته ومناطها كان حاصلا بالحدس هذا مضافا إلى أن الوصول إلى حضرته ورؤيته وسماع قوله ع ولو بهذا النحو كان ممتنع الوقوع عادة في زمان الغيبة بحيث كان تصديق العادل فيه بمستبعد جدّا فالطريقة الأولى هو علمه بدخوله ع في المجمعين شخصا مع عدم معرفته عينا أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه ع عقلا من باب اللطف وهذه طريقة الشّيخ ره ومرجعها إلى تحصيل اتفاق جميع العلماء في عصر الناقل كي يستكشف منه بقاعدة اللطف رأى الإمام ع وملاكها استحالة اتفاق جميع العلماء الموجودين في عصر واحد على خلاف الحق مع عدم ردعه ع ولو بالقاء الخلاف بينهم ولو بادخال قول الحق في أقوالهم لوجوب الرّدع عليه ع من باب اللطف وعدم الردع منه كان مستحيلا لأنه خلاف اللطف الواجب عليه فإذا رأى أحد اتفاق جميع العلماء في عصر على رأى فإنه يستكشف منه كشفا قطعيا بموافقة الإمام ع لهم والكاشف ح وإن كان امرا حسّيا وحاصلا من طريق الحسّ لكنه بواسطة العقل حيث إن العقل قد حكم بان مورد الاتفاق هو رأى الإمام ع من جهة وجوب اللطف عليه ومع ذلك انّ نفس الكاشف وهو اتفاق جميع علماء العصر مما امتنع وقوعه عادة لاستحالة الاطلاع عادة بأقوال العلماء بأجمعهم مع تشتتهم وتفرقهم في البلدان والأعصار وعدم معروفية كثير منهم وانزوائهم عن انظار الناس واما المنكشف وهو استكشاف رأى الإمام ع بقاعدة اللطف مع كونه من باب الحدس والاعتقاد فغير تامّ أيضا لأنه مجرد الاستبعاد ولا دليل على استحالة اتفاق العلماء في عصر واحد على خلاف الحق من دون ردعه ع ايّاهم ولا دليل على وجوب القاء الخلاف بينهم مع أن خفاء الحق عنهم وحرمانهم عنه ليس بأعظم من خفاء وجوده عن ابصار الناس وحرمانهم عنه وبعد ما كان أنفسهم سبب خفائه واستتاره ع فلا غرو بكونهم أيضا سببا لاخفاء الحق وحرمانهم عنه وإلى هذا كان نظر المحقق الطوسي قدس سرّه في التجريد حيث قال وجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا أو استلزام ما يحكيه لرأيه عادة أو اتفاقا من جهة حدس رايه ع وان لم تكن ملازمة بينهما عقلا ولا عادة بل كان مجرد الاتفاق كما هو طريقة المتأخرين ومرجعها إلى استكشاف رأى الإمام ع من اتفاق جماعة من العلماء بحيث كان اتفاقهم مستلزما لقوله ع من طريق الحدس من جهة كمال حسن الظن بهم فاتفاقهم على رأى مستلزم للحدس القطعي بان هذا رأى الإمام ع لاستحالة الانفكاك بين اتفاقهم على رأى ورأى الامام ع وتلك الملازمة الحدسيّة قد تكون بحسب العادة بمعنى ان كلّ من اطلع على اتفاق هؤلاء الاعلام لحدس حدسا قطعيّا بأنه رأى الإمام ع لاستحالة افتراق آرائهم عن رأى رئيسهم وقد تكون الملازمة عند الناقل فقط دون المنقول اليه وقد تكون بالعكس فعلى الأول لا يكون المنقول حجّة
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 114
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١١٤