عنه حتى أفتى بعض العلماء بذلك على طبق تلك الأخبار بمثل النبوىّ ص من فسرّ القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار وفي رواية أخرى من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده وفي نبوي ثالث من فسرّ القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب وعن أبي عبد اللّه ع من فسرّ القرآن برأيه ان أصاب لم يؤجر وان أخطأ سقط ابعد من السّماء والأخبار بهذا المضمون على حدّ يدعى تواتره
[ في بطلان دعاوى الأخباريين ]
ولكن لا يخفى على البصير ان كل هذه الدّعاوى صغرويّة وكبرويّة فاسدة اما بطلان الدعوى الأولى فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته باهله اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته بداهة ان فيه ما لا يختص به كظواهر بعض الآيات التي تكون في بيان بعض الأحكام التي انعقد لها الظهور كما لا يخفى فان قلت انّ ردع أبى حنيفة وقتادة يدلّ على خلاف ذلك قلت وردع أبى حنيفة وقتادة عن الفتوى به انّما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع اليه اى بالرجوع إلى الكتاب من دون مراجعة أهله وهم أهل البيت لا الرّدع عن الاستدلال بظاهره مط ولو مع الرّجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه والفتوى به مع الياس عن الظفر به كما أن هذا ديدن الشيعة وعلماء أهل البيت ع فإنهم غير مستبدّين في استنباط الأحكام من الكتاب وغير مستقلين في ذلك بخلاف أمثال أبي حنيفة وقتادة من فقهاء أهل السّنة كيف وقد ورد في غير واحد من الروايات الإرجاع إلى الكتاب مثل خبر الثقلين المشهور بين الفريقين ومثل ما دل على الأمر بالتمسّك بالقرآن والعمل بما فيه وعرض الاخبار المتعارضة بل ومطلق الأخبار عليه وردّ الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود وهذه الأخبار تدل على الإرجاع إلى الكتاب بل وفي غير واحد من الاخبار الاستدلال بغير واحد من آياته مثل قوله ع لما قال زرارة من اين علمت انّ المسح ببعض الرّأس فقال لمكان الباء فعرفه مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب ومثل قول الصّادق ع في مقام نهى الدّوانيقي عن قبول خبر النّمام انه فاسق وقال اللّه تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
وقوله ع لابنه إسماعيل ان اللّه عز وجل يقول
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
وقوله ع لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء بتوهم انه لم يكن شيئا اتاه برجله اما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
وهكذا اخبار أخر يظفر بها كل من راجع كتب الحديث أو المطولات واما فساد الدعوى الثانية فلأنّ احتوائه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمّنة للاحكام وحجّيتها كما هو محل الكلام وحاصله انّ اشتمال القرآن على المطالب العالية والمعارف الحقه والأصول الكلّية لا يقتضى المنع عن البلوغ إلى خصوص ما ظهر منه معناه ومفهومه ووضح مراده هذا مضافا إلى أن المعاني العالية والمطالب الدقيقة التي لا تبلغ إليها عقول الرجال انما كانت في المعارف والاعتقاديات واما آيات الاحكام التكليفيّة فهي ليست بتلك المثابة من الغموض والخفاء وبالجملة