تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
لا يكاد يصل إليها أيدي أفكار أولى الأنظار الغير الراسخين العالمين بتأويله فهذه الدّعوى يرجع إلى علوّ المعنى لا إلى قصور اللفظ بتقريب انّ الكلام تابع للمتكلم من حيث العلوّ والشرافة والرّفعة والجلالة فكلما كان المتكلم أعظم وأعلى كان كلامه من حيث المعنى اشرف وارفع وادقّ والطف لأن الكلام في الحقيقة مرتبة نازلة من مرتبة روحانية المتكلم كما ادّعى عليه أهل الكشف وأهل المعقول ولا يكون الكلام اجنبيّا عن مرتبة المتكلم إذ حقيقة الكلام ليس الا ما هو الكاشف عما في ضمير المتكلم من المقاصد فهو في الحقيقة صورة معلوماته وقالب مقاصده ومراداته ولهذا اشتهر في الألسن انّ كلام الملوك ملوك الكلام ولعلّه من هذا الباب سرّ عدم جواز مسّ الكتاب بدون الطهارة لأنّ هذه النقوش في الحقيقة مرتبة من اللفظ وكاشفة عن الالفاظ الكاشفة عن المعاني الصادرة عن مبدأ حقيقة التنزيه والقدس ولا شكّ ان الكتابة لكشفها عن المعنى مرتبة نازلة من اللفظ والمعنى وان المعنى الا نشآت النفس وتطوراتها فللكتابة مرتبة نازلة من مراتب النفس فتكون بحكمها في الجملة فإنهم وكيف كان ومن المعلوم انّ فهم المعنى من اللفظ لا بدّ ان لا يكون السّامع في اخسّ الدرجة والمتكلم في أعلاها من حيث الشّرف والعلو والجلالة والنبالة والدّقة والتلاوة والفصاحة والعجمة والا مستحيل ان يفهم السّامع ويعلم مراد المتكلم أصلا كيف ولا يكاد إلى فهم كلمات الأوائل الا الأوحدي من الأفاضل ولا يمكن الوصول إليها أيدي عامة النّاس فكيف « 1 » بكلامه تعالى وبعد هذه المقدمة فقد علم وجه علوّ القرآن وشرافته وسرّ خفاء القرآن ودلالته لنا وعدم انكشاف حقيقته ولبّه عندنا واجماله وخفائه لدينا فانّ السّبب في ذلك هو قصورنا عن مرتبة انكشاف الحقائق من جهة احتجابنا عن العالم الرّبوبى والالوهى واستغراقنا في النشأة الناسوتي قصور القرآن في تماميّة الانكشاف لما علمت أن الكلام كلما كان اشرف باعتبار متكلّمه كان اشرف وارفع في الدلالة والظهور لكن الكلام الإلهي كنفس ذاته وحقيقته لفرط ظهوره وكماله أوجب الخفاء والإجمال بالنسبة الينا لعدم سنخيّتنا معه وفرط قصورنا وعجزنا عن الوصول إلى حقيقته كحرمان الخفّاش عن رؤية الشمس « 2 » وبهذا أيضا يعلم وجه اعجاز القرآن وسرّ كونه من أعظم معجزات نبيّنا ص فانّ العمدة في ذلك اشتماله على المعارف الحقّة والمعاني الحقيقيّة الكلّية التي صارت لسعة احاطتها وعلوّها وغاية شرفها وجلالها مستحيلة الوصول إلى كنهها لا لمجرّد فصاحة ألفاظه وبلاغة كلماته من حيث القواعد العربيّة والأوصاف اللفظيّة فانّ القرآن أعظم وأعلى من أن يكون امتيازه عن ساير الكلمات بمجرّد الفصاحة والبلاغة خاصّة دون المعنى والحاصل انّ القرآن وإن كان على حسب كلماته غير قاصر اللفظ والدلالة عن إفادة المعاني لكن لفرط علوّ مطالبه ومعناه وعظمة لبه وحقيقيّة وشرافة مقاصده ومرامه لا يمكن وصول أيدي عامة الناس اليه فانّ للقرآن اهلا مخصوصا وهو من كان
هامش
( 1 ) فما ظنك . ( 2 ) ونعم ما قيل بالفارسيموشى نيست كه دعوى انا الحق شنود * ور نه اين زمزمه اندر شجرى نيست كه نيست.
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 100 | السيد مهدي الرضوي القمي