تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الغرض والقبح على المتكلم لم يكن مأخوذا في مقدّمات الظهور كي يوجب سلب حجّية الظهور بالنسبة إلى من لم يقصد وبعبارة أخرى انّ حجّية الظهور لم تكن من جهة نقض الغرض ولزوم القبح على المتكلم حتى تدور الحجّية مدارهما بل الدليل على الحجّية انما كان من جهة طريقة العقلاء وسيرتهم في المحاورات والمكالمات على الظهورات ومن الواضح انّ بنائهم لا يفرّق بين من قصد وبين من لم يقصد فتلخّص من جميع ما ذكرنا انه بعد انعقاد الظهور للكلام كان الظهور حجّة على من بلغ ووصل اليه الكلام سواء كان مقصودا بالأفهام أم لا فيصحّ احتجاج المتكلم على المخاطب بالكلام الذي انعقد له الظهور بقول مطلق فلو اقرّ المتكلم عند من قصد افهامه فان غيره أيضا يأخذ بهذا الإقرار سواء كان ممّن قصد افهامه أو لا يقصد حتى أنه يأخذ بهذا الاقرار من قصد عدم افهامه فضلا عن من لم يقصد افهامه

[ في بيان عدم الفرق بين الكتاب وغيره في الظهور ]

ولا فرق في ذلك بين الكتاب المبين وأحاديث سيّد المرسلين والأئمة الطاهرين وان ذهب بعض الأصحاب اى بعض أصحابنا من الاخباريّين إلى عدم حجّية ظاهر الكتاب دون محكماته فإنها مما لا بدّ من العمل بها كما أنه ذهب بعضهم على ما نقل بعضهم منه إلى عدم حجّية الكتاب بقول مطلق سواء كان من الظاهر أو من المحكمات وإن كان الأظهر من مذهبهم هو القول الأول وغاية منعهم يرجع تارة إلى منع الصغرى بمعنى انكار أصل الظهور رأسا وأخرى إلى منع الكبرى وهو انكار حجّية ظواهر الكتاب بالخصوص بعد تسليم الصغرى بالاعتراف بان الكتاب له ظواهر متعارفة كظواهر ساير الكلمات بحيث كانت قالبة لمعان خاصّة يستكشف عن المعاني بتلك الظواهر كشفا تصوريّا بحسب متفاهم العرف ومتعارف أهل اللسان من دون ان يكون في تلك الظواهر ما يمنع عن التمسّك أصلا لا بحسب المعنى ولا بحسب اللفظ ولا بغيرهما من العوارض الخارجيّة والجهات الطارية الّا التعبّد من الش بحسب الأخبار الكثيرة بل المتواترة

[ في بيان دعاوى الأخباريين ]

فلهم في ذلك الدعوى وجوه اما بدعوى اختصاص فهم القرآن ومعرفته باهله ومن خوطب به كما يشهد به ما ورد في ردع أبى حنيفة حيث ادّعى معرفة القرآن قال عليه السلم يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما ويلك ما جعل اللّه ذلك الا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم ويلك ما هو الا عند الخاصّ من ذرّية نبيّنا وما ورثك اللّه من كتابه حرفا كما يشهد به ما ورد عن ردع قتادة عن الفتوى به بقوله ع في ردّ قتادة ويحك انما يعرف القرآن من خوطب به أو بدعوى قصور اللفظ عن الدلالة والكشف بدعوى ان القرآن نزل على اصطلاح خاص ووضع جديد على خلاف العرف فلا يمكن فهم معناه والوصول اليه لقصور اللفظ عن الدلالة من دون ان يكون في معناه خصوصيّة زائدة وهذا الوجه هو المحكى عن السيّد الصدر ره أو بدعوى انه لأجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية