تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فلا امتثال للأمر الواقعي بوجه . ثانيها : أن يبني على أن الأمر الواقعي أمر بما يعم الزائد ، فهو في الحقيقة من باب تطبيق الأمر الواقعي على ما فرضه من الأمر ، فإنما يأتي بما يأتي به امتثالا للأمر الواقعي ، بعد البناء على أنه بنفسه أمر بما أتى به بحده ، فهو تصرف منه في أمر عقلي بدعوى تطبيق الأمر المحقق على ما نزّله منزلته ، فالعمل صادر عن نفس الأمر الواقعي بعد تنزيله منزلة الأمر بما يعم الزائد . ثالثها : أن يبني على أن المأتي به مطابق للمأمور به ، من دون تصرف في الأمر لا أصلا ولا تطبيقا ، بل تصرف في ما يوافق متعلقه . فالمأتي به صادر عن الأمر الواقعي بعد تنزيل الماتي به منزلة المأمور به تطبيقا لا تعلقا ، فان دعوى كون المأتي به في حد ذاته هو المأمور به ، مرجعه إلى دعوى تعلق الأمر به . بخلاف دعوى أن المأتي به خارجا مطابق للمأمور به ، فإنه تشريع في مرحلة الامتثال . وكون مثله داخلا في التشريع الذي هو شأن المولى - ليكون تصرفا منه في سلطان المولى حتى يكون قبيحا عقلا ، كما في القسمين الأولين - باعتبار أن الفعل المأتي به موجود تسبيبي منه تعالى ، لرجوع أمره تعالى إلى التسبيب إلى ايجاد الفعل من المكلف . فجعل الفعل المأتي به ، بحيث ينطبق عليه المأمور به ، هو دعوى أنه موجود تسبيبي منه تعالى ، فله مساس بالمولى ، وبما هو تحت سلطانه ، بهذه الملاحظة وبهذا الاعتبار يمكن دعوى أن التشريع عنوان الفعل . رابعها : أن يبني على وجوب غيري منبعث عن الأمر الواقعي بالإضافة إلى الزائد ، أو يبني على اقتضاء من قبل الأمر الواقعي بالإضافة إليه ، فلا تشريع في أصل الوجوب النفسي المتعلق بالمركب ، ولا في سائر اقتضاءاته لسائر
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 354 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني