الوجوب متوقف على وجود الحرمة ، ومع عدمها لا مانع من الأمر ، فجعل المسألة متوقفة على توقف عدم أحد الضدين على الآخر .
فاورد عليه بعدم التوقف ، وأن عدم الأمر ووجود النهي ملزومان لثالث ، وهي المبغوضية الناشئة عن المفسدة ، وعدم أحد الملزومين لخصوصية لا يوجب ارتفاع الملزوم الآخر مع بقاء علته واقعا .
وفيه مواقع للنظر :
منها : دعوى ابتناء كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على القول بالمقدمية في مسألة الضد ، مع أن مسلكه ( قدس سره ) ومسلك جل المحققين عدم المقدمية .
ومنها : كونهما ملزومين لثالث وهي المبغوضية ، مع أن عدم الأمر بعدم المصلحة أو بعدم صلاحيتها للتأثير لأقوائية المفسدة ، فعلة عدم الأمر عدم علة وجوده لا علة وجود ضده ، كما هو واضح .
ومنها : أن المفسدة الواقعية وإن كانت لا تتغير بالقدرة وعدمها ، إلا أن تأثيرها في المبغوضية الفعلية المؤثرة في الزجر الجدي منوط بها ، فمع عدم القدرة حيث لا مبغوضية فعلية فلا نهي فعلا ، فلا مزاحم لتأثير المصلحة الموجودة في وجود الأمر ، كما أوضحناه في مسألة « 1 » اجتماع الأمر والنهي ، وهذا هو الوجه فيما افاده الشيخ ( قدس سره ) ، لا مسألة المقدمية .
نعم الكلام في الشق الآخر وهو انبعاث النهي عن المانعية علم حاله مما قدمناه .
هذا تمام الكلام في نسيان ذات الجزء .
وأما نسيان الجزئية ابتداء ، فهو كالجهل بالحكم ، لا يعقل أن يؤخذ في موضوع ذلك الحكم ، للزوم الدور على المشهور ، والخلف على التحقيق .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : التعليقة 60 .