تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولعله لأجل أن ما اعتقده من الأمر وتحرك على طبقه لم يكن في حقه ، فلا إطاعة حقيقة للأمر حيث لا أمر . وأما محبوبيته واقعا فكفى بها مقربة له ، لكنه ما أتى بالفعل بداعي محبوبيته . فما يصلح للدعوة المقربة ما دعاه ، وما دعاه لا واقعية له حتى يضاف الفعل إلى المولى بسبب الداعي من قبله . والأمر وإن كان بوجوده العلمي داعيا ، وهو غير متقوم بوجوده العيني ، لكنا قد بينا « 1 » سابقا أن كون الفعل إطاعة لأمر المولى حقيقة بوجوده الواقعي ، باعتبار أن الأمر بوجوده العلمي صورة شخصه ، فينسب إلى الصورة بالذات وإلى مطابقها بالعرض ، وإذا لم يكن لها مطابق ، فلا أمر من المولى حقيقة ، حتى يكون الفعل إطاعة حقيقية بل انقيادا ، وهو حسن عقلا لا عبادة شرعا . هذا . إلّا إذا فرض ترتب المصلحة على العمل المأتي به ولو بعنوان الانقياد ، وهو كلام آخر . وحيث عرفت عدم خلو الأجوبة المذكورة عن المحذور . فاعلم : أنه يمكن أن يقال في دفع إشكال الاستحالة بنحو لا ينافي ما وصل إلينا من الأدلة : إن ما عدا الأجزاء الأركانية يمكن أن يكون متقيدا بالالتفات إليه ، بأن يكون الدخيل في الغرض الجزء الذي التفت إليه المكلف بطبعه ، لا الجزء عن التفات ، كالصلاة عن طهارة حتى يجب تحصيله بقيده . بل القيد سنخ قيّد بوجوده بطبعه ومن باب الاتفاق ، أو يكون الجزء بذاته دخيلا في الغرض ، لكنه لا مصلحة في الالزام به ، إلا إذا التفت إليه ، وعلى أي حال فلا جزئية إلا لذات الجزء الملتفت إليه . فالتكليف بنحو القضية الحقيقية متعلق بالمكلف بالإضافة إلى كل جزء من الأجزاء المعلومة بالأدلة مع الالتفات إليه .
هامش
( 1 ) في التعليقة 51 .