تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
هذه غاية تقريب « 1 » ما سلكه شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) في عموم الجزئية لحال النسيان .

وأجيب عنه بوجوه :

أحدها : أن يكون المكلف بعنوانه مأمورا بما عدا الجزء المنسي ، ويكون مطلقا من حيث فعل ذلك الجزء وتركه ، ثم يقيد ذلك الاطلاق في حق الملتفت باتيان ذلك الجزء ، فالملتفت عنوان المكلف بذلك الجزء ، وما أتى به الناسي مطابق لأمره الواقعي ، من دون لزوم التكليف بما عدا المنسي ، بما هو معنون بعنوان الناسي . وفيه أنه خلاف ما وصل إلينا من أدلة الاجزاء ودليل المركب ، حيث إنه أمر فيها بالتمام بعنوان ذاته ، لا أنه أمر المكلف بما عدا المنسي مطلقا . مضافا إلى أنه لا تعين للمنسي ، حتى يؤمر بما عداه مطلقا وبه مقيدا بالالتفات ، فلا بد من الالتزام بتعدد البعث بعدد ما يتصور من أنحاء نسيان الجزء إطلاقا وتقييدا . ثانيها : أن يختص الناسي بما عدا المنسي ، لا بعنوان النسيان حتى يلزم المحال ، بل بعنوان واقعي يلازمه ، كأن يقول : من كثرت رطوبة مزاجه فهو مكلف بالتكبيرة والقراءة وغيرها ، مع عدم عدّ ذكر الركوع مثلا في عدادها ، فالمأتي به في حال النسيان مطابق للمأمور به في حقه ، من دون لزوم الانقلاب في النسيان ، حيث لم يؤخذ عنوانا للمكلف ، بل أخذ ملازمه الذي لا يوجب الالتفات إليه انقلابا . ولا بد من أخذ عنوان الملتفت أو ما يلازمه في التكليف بالتمام ، وإلّا لكان متوجها إلى الناسي أيضا ، فيلزم منه اجتماع البعثين بالإضافة إليه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول المحشى 2 / 132 و 133 و 134 .