تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وفيه أيضا عدم تعين المنسي حتى يؤمر بما عداه بعنوان ملازم . مضافا إلى أن وجود ذلك العنوان الملازم للنسيان عموما أو في خصوص الصلاة ، مع أنه أمر وهميّ لا يكون الحكم عليه فعليّا إلا بوصوله ، ولم يصل إلى أحد من المكلفين مثل هذا العنوان . ومع فرض وصوله لا بد أن لا يكون ملازمته عند الناسي معلومة ، وإلا فيلازم الالتفات إلى النسيان ، فيعود المحذور المتقدم . ثالثها : الالتزام بعدم تكليف الناسي ، ولو بما عدا المنسي واقعا ، مع كون اتيان ما عدا المنسي ذا مصلحة ملزمة في حقه ، لئلا يلزم خلاف الاجماع والضرورة . وإنما لم يؤمر بما عدا المنسي ، لأن الانشاء بداعي جعل الداعي ليس إلا لبعث المكلف وحمله على المطلوب منه واقعا ، وحيث إن الغافل غافل عن غفلته ، فيرى توجه التكليف إليه ، لاعتقاده أن ما التفت إليه من الاجزاء هو تمام المطلوب منه . فمع وجود ما يحركه بحسب اعتقاده لا مجال لتحريكه نحو ما عدا المنسي ، وحيث إن الفعل ذا مصلحة ملزمة في حقه ومحبوب منه واقعا ، فيصدر الفعل منه قريبا . ولا بد في هذا الوجه أيضا من تقييد الأمر بالتمام بالملتفت ، وإلا لو كان بعنوان المكلف لعم الناسي واقعا ، فيجب عليه التمام بعد زوال غفلته . غاية الأمر أن الناسي يرى نفسه ملتفتا إلى التمام ، كسائر المكلفين لغفلته عن غفلته . ولم يتعرض شيخنا العلامة الأستاذ ( قدس سره ) لهذا الجواب في الكتاب مع تعرضه له أيضا في تعليقته « 1 » الأنيقة على رسالة البراءة .
هامش
( 1 ) التعليقة على فرائد الأصول / 158 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 339 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني