وثانيا : غير مجد هنا ، لأن الجامع هناك من حيث إنه نوع تام متحصل الماهية والهوية أمكن تعلق الوجوب به ، واما ما نحن فيه فان الجنس لا تعيّن له من حيث الماهية إلا بفصله ، ولا تحصّل له من حيث الهوية إلا به ، فلا يعقل تعلق الوجوب به .
وإمّا أن القيد واجب بوجوب آخر ، غير وجوب ذات المقيد ، فلا محالة يؤول الأمر إلى الشك في تكليف زائد .
وما نحن فيه لا يجري فيه هذا البيان ، لا من حيث ذات المقيد ، ولا من حيث نفس القيد . والوجه واضح مما سمعت آنفا .
بل لا يجري فيه الانحلال الذي وجهناه في القيد الغير المستقل في الوجود ، كوصف الايمان في الرقبة ، وذلك لأن ذات المقيد القائم به « 1 » الغرض النفسي هناك قابل « 2 » للوجوب ، فيشك في تقيد الواجب النفسي به ، بخلاف ما نحن فيه ، فان ذات المقيد لا تعين له « 3 » ولا تحصل له ، حتى يقوم به غرض نفسي ليجب بوجوب نفسي فتدبر جيدا .
وأما ما في المتن من أن الخصوصية انتزاعية من ذات الخاص ، فمرجعه إلى أنها ليست جعلية كخصوصية الاقتران بالطهارة حتى يمكن نفيها بأدلة البراءة ، فليس هناك شرطية جعلية قابلة للرفع .
وهو وإن كان صحيحا إلا أنه لا تصل النوبة إليه مع استحالة تعلق الوجوب بذات الخاص على أي تقدير .
هامش
( 1 ) والصحيح : بها .
( 2 ) والصحيح : قابلة .
( 3 ) والصحيح : لها ، وكذا الأمر في الضمائر الآتية والفعلين ، فان الصحيح فيها التأنيث .