تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بقاء الأمر بالباقي ، أو دعوى أن نسبة حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء نسبة الاستثناء ، وإلا فهو ليس في مرتبة الأدلة المتكفلة للاحكام الواقعية ، حتى يكون بمنزلة الاستثناء منها . فتدبر . وأما بناء على عدم إمكان اختصاص الناسي بالأمر بما عدا المنسي ، كما عن الشيخ المحقق الأنصاري ( قدس سره ) على ما سيأتي « 1 » - إن شاء اللّه تعالى - بيانه ، وبيان دفعه ، فربما يقال : إنه لو كان محالا ، لما أمكن تخصيص الناسي بالأمر بما عدا المنسي ، فان حديث الرفع لا يوجب انقلاب المحال ممكنا : ويمكن دفعه : بأن إشكال الاستحالة إنما يلزم من تنويع المكلف إلى الملتفت والناسي ، فيختص الناسي بحسب الدليل الاجتهادي بالأمر بما عدا المنسي ، فيلزم المحال الآتي . ولزوم التنويع بملاحظة أن عنوان المكلف ليس مأمورا بتمام الاجزاء ، وإلا لزم اجتماع أمرين وبعثين على الناسي ، أحدهما بعنوان عام ، والآخر بعنوان خاص . وهذا بخلاف ما إذا قلنا : بأن المكلف بعنوانه مأمور بتمام الأجزاء واقعا ، والنسيان كالجهل مانع شرعا من فعلية الأمر بالإضافة إلى الجزء المجهول ، أو الجزء المنسي ، ولا مانع من اجتماع الأمر الواقعي بالإضافة إلى المكلف بالتمام ، مع الأمر الفعلي بما عدا المنسي لنسيانه . وفيه : أن كيفية التمسك بحديث الرفع مختلفة ، فتارة يقال : إن جزئية الأمر المنسي مجهولة ، فهي مرفوعة من حيث الجهل بها لا من حيث نسيانها ، بحيث لو لم يكن النسيان أحد التسعة لصحّ رفعها برفع الجهل بها ، فالايراد وارد ، لأن معنى الشك في جزئيتها احتمال تعلق الأمر بالكل واحتمال تعلق الأمر بما عدا المنسي ، والمفروض أنه محال ، فكيف يجامع الاحتمال ؟
هامش
( 1 ) في التعليقة الآتية .